
مشروعيتها:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: “سَنَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ عَلَى الحُـــرِّ وَالعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ مِنْ أَقِطٍ(1)“رواه الإمام الربيع.
(1): الأَقِطُ: اللَّبَنُ الُمــــجَفَّفُ (إِكَرَّايَنْ).
تعريفا:
زَكَاةُ الفِطْرِ أو فطرة الأبدان هِيَ الزَّكَاةُ التِّي سَبَبُهَا الفِطْرُ مِنْ رَمَضَان، يَخْتِمُ بِهَا الصَّائِمُ شَهْرَ رَمَضَانَ، طُهْرَةً له ممَّا علق بصومه من تقصير، وإحسانا للمساكين والفقراء، وَالفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّكَوَاتِ الأُخْرَى أَنَّهَا تُؤَدَّى عَلَى الأَشْخَاصِ لاَ الأَمْوَالِ.
فضلها:
“زَكَاةُ الْفِطْرِ طُهْرَةُ لِلصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةٌ لِلمَسَاكِينِ”، ويُقال: إن زكاة الفطر إذا أداها العبد موافقة للسنة تُوَضِّحُ إلى بيته سُبُلَ الأَرْزَاقِ كما تُوَضّحُ السُّبلُ إلى بئر كانت في فلاة من الأرض، وله بكل حبة حسنة، ويُبَارَكُ بها الخَزِينُ، ويُؤَلَّفُ بين قلوب أهل البيت ويَصْلُحُ شأنهم، ويَطِيبُ عيشهم، ويَزكُوا بها الأولاد ويَنْعُمُونَ.
وقال وكيع بن الْجرّاح: زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السّهو للصّلاة، تَجبُر نُقصان الصّوم كما يَجبُر السّجود نُقصان الصّلاة.
أسماؤها:
يقال لها زكاة الفطر وزكاة الأبدان وزكاة الأنفس وصدقة الفطر … إلخ.
حكمها:
هي سنة مستحبة وقيل: كانت فرض فنسخت بزكاة الأموال، وداوم عليها الصحابة الكرام ولم يتركوها، وقيل: مؤكدة، وقيل: فرضٌ على الأغنياء من الرجال، وفي الأثر: تجب على من له نفقة سنة ولا دَيْنَ عليه.
وقيل: ندب على الفقير أن يؤديها بغير دَيْنٍ يتحمله استحبَابًا لما روي في الخبر: قال ابن أبي صغير عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر: «أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرِّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَـمْلُوكٍ، فَأَمَّا الغَنِـيُّ فَيُزَكِّيهِ الله، وَأَمَّا الفَقِيرُ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِـمَّا أَعْطَاهُ». فَلَه أن يَأْخُذَهَا وَيُؤَدِّي إِن اسْتَطَاعَ، وإلا فلا شيء عليه.
قال قطب الأئمة رحمه الله: “زكاة الفطر سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ عند أصحابنا من أهل الجبل والمغرب وهو الصحيح لبقاء الصحابة على فعلها بعد نزول الزكاة وبعدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وهو دليل على قَوْلِ من يقول إذا نُسِخَ الوُجُوبُ بَقِيَ الاِسْتِحْبَابُ”.
على من تؤدى:
يؤديها العبد عن نفسه وعَمَّنْ يَعُولُ مِـمَّن تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بإدخال كل مولود في صبيحة العيد وطرح من مات، ويُـخْرِجُهَا الوكيل عن اليتامى إن كانوا أغنياء من مالهم.
*وهي صاع “أربعة أمداد” من غالب قوته من بُرِّ وهي ما يعادل: (2.8 كلغ) من السميد، كما يجوز أن يَكِيلَ من التمر أو البُقُولِ أو اللَّحْمِ أو الحليب أو غيره أو يُنَوِّعُ من كُلِّ شيء بشرط أن يَسْتَوْفِيَ الصاع لكل شخص من النوع الواحد.
*وأما التقويم بالدنانير: فهو قَوْلٌ بشرط أن يجعلها من يأخذها في قوته لا غير، والأحسن أن يُشْتَرَى بتلك القيمة طعاما ويُعْطِيهَا في وقتها صبيحة العيد.
فأقلها ثمن أربعة أمداد الدقيق وزنها (2.8 كغ).
وأما بتقويم الطعام 170.00 دج وعلى الغَنِيِّ أَكْثَرُ، إلى 250.00 دج – 300.00 دج – 350.00 دج (ومن زاد زاد الله له) على حسب القوت، قال الله تبارك وتعالى: ﴿مِنَ اَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُۥٓ﴾[المائدة:91].
وقت أدائها:
الأفضل أن تُؤَدَّى قبل الخروج لصلاة العيد لقوله تعالى: ﴿قَدَ اَفْلَحَ مَن تَزَكّ۪يٰ وَذَكَرَ اَ۪سْمَ رَبِّهِۦ فَصَلّ۪يٰ﴾ [الأعلى:14-15] ولِمَا رُوِيَ أن النبي عليه السلام أَمَرَ بزكاة الفطر أن تُـخْرَجَ قبل أن يَـخْرُجَ النَّاسُ إلى المصلى، ثم بَعْدَهُ إلى الغروب وقيل إلى عيد الأضحى “قبل النحر”، وبعد ذلك فهي صدقة.
ولا يجوز تقديمها عن وقتها لأنها كالعبادة، إلا لحاجة الفقير فقيل: يجوز تقديمها بيومين بشرط إعادتها إن استغنى ذلك الفقير الذي أُعْطِيَت له أو مات قبل وقتها.
لمن تعطى:
تُدْفَعُ لمن تُدْفَعُ له الزكاة فهي كزكاة الأموال، والصحيح أنها لا تُدْفَعُ إلا لِـمُتَوَلَّى، ولا تُدْفَعُ لمن لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ “كالوالدين”.
فليجتهد المؤمن وليطلب رضا الله عز وجل بإرضاء إخوانه وإدخال السرور في قلوبهم بأن يعطيهم ما يجعلهم في يوم العيد يأكلون كما يأكل الأغنياء، ولا يَتْرُك نفسه تميل إلى الأسهل والأرخص، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُّوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ اُ۬لْمُفْلِحُونَۖ﴾ [الحشر:09].






