هيئات المسجد
يعتبر نظام العزابة من أكفأ الأنظمة التي طبقت في العالم الإسلامي، وهو ظرف لحمل الإسلام الصحيح وحماية بيضته، وهو بمثابة الإمامة الصغرى، كما أن ضمان استمراريته عبر مئات السنين يكمن في اتباع السير دون تبديل أو تغيير حيث أثبتت جدارتها وصلاحيتها، وهو الصراط الأقوم لمن يلتزمه وهو طريق محفور إلى الركب لا يقع الخروج منه إلا بالوثبة، ألا ومن شذ عنه شذ عن سواء السبيل، كما أنه هو البديل الأفضل لمن سلك غيره لو اعتنى به الدارسون المتخصصون وأحسنوا عرضه، وكما لو أحسن أهله تسويقه مثل فعل مؤسسه الشيخ أبو عبد الله حيث طاف به الأقطار فكل من عرضه عليه ارتضاه، كما هو الحال لما استقر به الوضع بوادي مزاب حيث أن سكانه الأصليون “بآغرم نتلزضيت” اعتنقوه بعد أن كانوا معتزلة. ولله الأمر من قبل ومن بعد وعليه التكلان.
ومجمل نظام العزابة حاليا يضم أربع هيئات يكمل بعضها بعضا تحت إشراف الحلقة:
- حلقة العزابة: والتي يقع عليها الجزء الأكبر من المسؤولية في الإرشاد والولائم والمآتم وبالتنسيق والتعاون مع:
- هيئة إراوان: وظيفتها العكوف على العلم والتعلم والقيام بمجالس التلاوة وتعفى من الخدمات، وللالتحاق بها شروط، ومقرها دار التلاميذ الموجودة داخل المسجد لها مدخل خارجي خاص، وللمنظمة نظامها الخاص وأوقافها الخاصة بها.
- هيئة إمصوردان: هي العضد الأيمن للعزابة وهم من يقومون بجميع الخدمات الاجتماعية سواء في المسجد أو مناسباته وفي خارجه ويقومون بالحراسة والرعاية لصيانة ممتلكات الناس وأعراضهم، وللاتحاق بهم شروط وضوابط تمنعهم من الانحراف، وينضمون إلى أحد المحاضر التابعة للمسجد.
- هيئة الطلبة: وهم من دون سن الزواج من حفظة كتاب الله عز وجل يعمرون مجالس القرآن ويلتحقون بالمحاضر للاستزادة، ولهم شروط تسمحهم بالالتحاق بسلك الطلبة وهو ما يسمى “أرجال“.
- هيئة تمسيردين (الغسالات): التي تضم القائمات بحقوق الموتى من النساء والأطفال الرضع، والعزابيات القائمات بالتعليم والإرشاد والفتوى في شؤون النساء وتعليم المقبلات على بدئ الصلاة والمقبلات على الزواج.
وتنطوي تحت كل هيئة من هذه الهيئات أعمال يأتي تفصيلها في المطولات وذلك لما أدخلت حلقة العزابة إلى المساجد واحتكت بضروريات الحياة الاجتماعية من جميع جوانبها فصار هذا النظام يتطور حسب المتطلبات دون المساس بالقواعد الأصيلة التي من أجلها كانت نشأة هذا النظام وهي تربية المجتمع أن يكون:
- متمسكا بالدين الإسلامي الصحيح المتمثل في مذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقييد لا عن تقليد، وقد ورد في كتاب “الدليل والبرهان” لأبي يعقوب الوارجلاني: إن سأل سائل فقال: ما الدليل على أن الحق في يدك دون غيرك وغيرك يدعي مثل ما تدعي؟ فأقول وبالله التوفيق: إن الحق في يدي ومعي اقتبسته من كتاب الله – عز وجل – وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والإجماع وآثار الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين ومن دليل العقل والحس والقياس والحدس…الخ.
- طائعا لولاة الأمر فيما يرضي الله عز وجل وبما يعود بالنفع للفرد والمجتمع كما يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمرِ مِنكُم}، وولاة الأمر هم كل من صحت له شرعا ولاية على المؤمنين في مصلحة الدين أو الدنيا ما لم يدع لمعصية.
- متكافلا اجتماعيا متعاونا على البر والتقوى كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى والسهر).
ولتدارك الأمر فيما يظهر في المجتمع من انحرافات على جميع المستويات لا بد من الرجوع إلى الأصل فإنه قال صاحب الإيضاح رحمه الله تعالى: من لم يتحكم على الأصول قلما تتحصل عنده الفصول، وقال بعضهم: إنما منعهم من الوصول تضييعهم الأصول، فلما بطّلوا تعطلوا، وفي الحديث: «لا تزال طائفة بالمغرب قائمة بأمر الله لا يضرهم من ناوأهم حتى يأتي أمر الله» نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم والحمد لله رب العالمين.