نبذة عن تغردايت (غرداية)

لما قضى الله عز وجل بانقراض الإمامة الرستمية من تاهرت بعدما عمرت أزيد من 160 عاما على يد الأئمة الرستميين حيث كان إمامها الأول عبد الرحمن بن رستم أحد طلبة الإمام أبي عبيدة الذي أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد عن الصحابة الكرام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فكر المسلمون في بديل عن الإمامة الكبرى فأنتجت الفكرة -بإلهام من الله عز وجل- نظام حلقة العزابة الذي أنشأه الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي فبدأ بالتدريس في حلقة العلم بالغار التسعي عام 409هـ ثم كان حلقة علم متنقلة بين ربوع الوطن.

ثم اجتمع أهل الحل والعقد في مهرجان كبير ضم إليه جم غفير من العلماء لينظروا في مكان يستقرون فيه هروبا بدينهم من الفتن، فأشار إليهم الشيخ أبو عبد الله أن الأرض الخصبة التي تؤتي ثمرتها هي واد مزاب بحكم تجربته واحتكاكه بالناس، فبادر بعض طلبته بأمر منه إلى الانتقال إلى آغرم نتلزضيت الذي هو تجنينت (العطف) الآن وكان سكانه بربرا على مذهب المعتزلة فبدأ هؤلاء الطلبة بنشر مبادئ الإسلام الصحيح عقيدة وسلوكا وعبادة بين هؤلاء المعمرين ويشيرون إلى شيخهم الكبير أبي عبد الله ويشوقون الناس إليه فلما وصل إليهم الشيخ بعد حوالي عامين من الدعوة حيث وجد الناس مشتاقين إليه، حلق الناس حوله ليغرفوا من علمه وآدابه حيث كان له أسلوب مشوق وخطاب بديع يقنع به الناس وكان يعتمد كثيرا في دعوته على ضرب الأمثلة، فما لبثوا أن اعتنقوا المذهب الإباضي فصار هؤلاء الناس الذين هم الأصليون كلهم عليه، ثم توالت الوفود الكثيرة من جميع الأقطار ليستوطنوا معهم، ونشأت القصور السبعة منضمة في الفكر والمذهب إلى ورجلان فصارت الآن ثمانية، وإن كان هناك قصور مندثرة حوالي كل قصر إلا أن سكانها هم من رحلوا منها إلى القصور الحالية.      

أما عن قصر تغردايت فإن النواة الأولى للقصر هي المسجد الكبير العتيق الإباضي وذلك عملا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث إن أول عمل قام به عند وصوله المدينة المنورة أن أسس مسجده الشريف زاده الله تشريفا وتعظيما، وعلى هذا النهج سلك السلف الصالح رحمهم الله في بناء جميع قصورهم، وقد تأسس هذا المسجد حوالي 444هـ/1053م على يد الشيخين باباوالجمة وباعيسى اوعلوان ومن عاصرهم كالشيخ يوسف بن ينومر رحمهم الله.

زر الذهاب إلى الأعلى