تفسير معاني سور الصلاة: خواتيم سورة البقرة
تفسير معاني خواتيم سورة البقرة - آمن الرسول -

اٰمَنَ اَ۬لرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَالْمُومِنُونَۖ كُلٌّ اٰمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦۖ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۖ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ اَ۬لْمَصِيرُۖ (284) لَا يُكَلِّفُ اُ۬للَّهُ نَفْساً اِلَّا وُسْعَهَاۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اَ۪كْتَسَبَتْۖ رَبَّنَا لَا تُوَ۬اخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوَ اَخْطَأْنَاۖ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراٗ كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَي اَ۬لذِينَ مِن قَبْلِنَاۖ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآۖ أَنتَ مَوْل۪يٰنَا فَانصُرْنَا عَلَي اَ۬لْقَوْمِ اِ۬لْكٰ۪فِرِينَۖ (285
سورة البقرة الآية 285-286
آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون: قرآنا أو وحيا فالرسول آمن به وصدق به، والمؤمنون أيضا آمنوا بذلك.
كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله: كل من الرسول والمؤمنين آمنوا بالله لا شريك له، وبالملائكة أنهم موجودون لا يعصون الله ولهم أعمال يقومون بها، وبالكتب والرسل أيضا، يؤمنون بذلك جميعا.
لا نفرق بين أحد من رسله: أي قائلين لا نفرق بين أحد من رسله في الإيمان بهم، لأن اليهود آمنوا بالبعض وكفروا بالبعض الآخر، وكذلك النصارى لأنهم قالوا (نؤمن ببعض ونكفر ببعض)، ولو أنه يجوز التفاضل بينهم عند الله تعالى قال تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض). ولم يذكر التفريق بين الكتب لأنه متضمن في الرسل، وذكر الرسل لأنهم الجاؤون بالكتب والمدعون لها.
وقالوا سمعنا وأطعنا: أي سمعنا ما قلت سماع تدبر ترتب عليه القبول، والطاعة: الامتثال، ويقال: الطاعة أخص من السمع لأنها القبول عن طوع.
غفرانك ربنا وإليك المصير: أي اغفر لنا غفرانا، أي: نسألك غفرانك يا ربنا، لأن المرجع بالبعث للجزاء، وهذا إقرار بالبعث، فأخره إلى هنا ولم يذكر مع الرسل وغيرها.
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها: نزلت بعد نزول الآية (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ..) الآية، فشكى المؤمنون المؤاخذة بالوسوسة، وشق عليهم المحاسبة، فأنزل الله هذه الآية، ليدفعوا الوسوسة بمضمونها والعمل به، أي إلا ما تسعه قدرته بالغة غايتها أو دون غايتها، أي أن المكلف به تارة يبلغ غاية الطاقة، وتارة دونها وهو الأكثر؛ فالإنسان يقدر على أكثر من خمس صلوات، وأكثر من شهر رمضان، …الخ، فرحمة منه تعالى فرض ما هو عليه العمل، ولا تطيق النفس دفع الهاجس ولا الخاطر بعده ولا حديث النفس، ولا الهم بالشيء بعد حديثها، ولو أن المراد فيه العزم بعد الهم، فأخبرهم بأن المحاسبة على العزم، لأنه هو الذي للنفس طاقة على تركه، أي: لا تكليف بالمحال عند الله تعالى.
لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت: لها ما كسبت من خير وتثاب عليه، وعليها من الشر تعاقب عليه وهكذا.
ربنا لا تؤاخذنا: بما يورث النسيان والخطأ وإرادة السبب وهو قلة المبالاة، (ومثل ذلك أن ترى نجسا في ثوبك أو بدنك قبل وقت الصلاة، فتتركه لوقت فتنسى، فلا يحسن ذلك، إذ لولا التأخير، لم يقع ذلك)، وقيل: المراد بالنسيان: الترك، وقيل: الخطأ هو المعصية.
ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا: تأكيد للأول، أي: ربنا استجب لنا، والإصر، الأمر الثقيل يأصر حامله، أي يحبسه في مكانه لثقله، والذين من قبلنا هم بنو إسرائيل كانت عليهم تكاليف شاقة، كقطع موضع النجس من الثياب، وقتل النفس في التوبة في عبادة العجل.
ربنا: تأكيد، أو يُقدَّر: ربنا ارحمنا.
ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به: من التكاليف أو البلاء والعقوبات.
واعف عنا: امح ذنوبنا ولا تؤاخذنا بها.
واغفر لنا: عيوبنا، أي: استرها، فلا نفتضح بها أو بذنوبنا دنيا ولا أخرى، فبعد عدم المؤاخذة يمكن الافتضاح فسألوا عدمه.
وارحمنا: عند سكرات الموت، وعند القبر والبعث والمحشر …الخ.
أنت مولانا: سيدنا ونحن عبيدك، ومتولي أمورنا دنيا وأخرى. (فانصرنا على القوم الكافرين): لأن من حق السيد أن ينصر عبيده ورعيته، والنصر على كل كافر محارب أو غير محارب، لأن من شأنهم حب المضرة والذل لأهل الإسلام.






