رغائب وفضائل

فضائل يوم عاشوراء

يوم عاشوراء وفضله

في الحديث: (إذا أحب الله عبدا استعمله في الأوقات الفاضلات بفواضل الأعمال الصالحات، وإذا أمقته والعياذ بالله شتت همه واستعمله بسيء الأعمال وأوجع في عقوبته)

على المرء أن يبذل كل وسعه حتى لا يغفل عن الأوقات الفاضلة فإنها موسم الخيرات ومظان التجارات، فمتى غفل التاجر عن المواسم لم يربح، ومتى غفل عن فضائل الأوقات لم ينجح، دع التكاسل تغنم، والتزم الاجتهاد لئلا تندم، ولا سيما فيما شرفه الله من الأوقات بتضاعف الحسنات ومحو السيئات ورفع الدرجات، فمن ذلك ليلة عاشوراء ويومها، فليجتهد المجتهدون فيهما بأنواع العبادات ولا سيما ما جمعه شيخنا في أبيات حيث قال فنعم المقال:

صمْ صَلِّ زرْ عِدْ صِلْ تصدق واغتسل
واحفرْ وسلمْ واخشعْ ارشدْ اتركـا
ولاطِف الوالــد والأم، احلقــا
وغيظك اكظم واتبــع الجنــازة
واستغفرْ امسسِ المتاع أحيــــي
واقرأ ومسحاً فطِّر قَلِّم واكتحل
ما تشتهي سبعون عيدا يومكـا
للغير اسجدا وصالح حنقـــا
أزل أذى وانوِ ادعُ للمفــازة
ليلك واكْسِ وبِنُسْكٍ أعيــي

أما الصيام: فقد ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (من صام يوم عاشوراء كتب الله له ألف حجة وألف عمرة وأعطي ثواب ألف شهيد وكتب له أجر ما بين المشرق والمغرب وكان كمن أعتق ألف نسمة من ولد إسماعيل ويكتب له سبعون ألف قصر في الجنة وحرم الله جسده على النار)، وفي حديث آخر: (من صام يوم عاشوراء أعطي ثواب عشرة آلاف ملك وثواب ألف شهيد وثواب كل حاج ومعتمر ذلك العام، وثواب عبادة ستين سنة صيامها وقيامها، ومن صامه فله بكل ساعة ليلا ونهارا -وهي أربع وعشرون ساعة- أن يبعث الله عز وجل في كل ساعة سبعين ألف ملك يبنون له المدائن والقصور ويغرسون له الأشجار من صومه إلى يوم يموت) إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار الكثيرة الواردة في ثواب صيام عاشوراء والترغيب فيه.

وأما الصلاة: فقد ورد فيها عنه صلى الله عليه وسلم أنه (من صلى يوم عاشوراء أربع ركعات بالفاتحة والإخلاص إحدى عشر مرة غفر الله له ذنوب خمسين عاما وبنى له منبرا من نور)، وفيه صلاة الخصم، وفي حديث آخر: (من صلى مائة ركعة ليلة عاشوراء بالفاتحة والإخلاص ثلاثا فإذا فرغ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبعين مرة من الرجال والنساء ملأ الله قبره إذا مات مسكا وعنبرا ويدخل عليه في قبره إلى يوم ينفخ في الصور مقدار كل يوم وليلة في كل غدوة وعشية مائدة منها فيها كل نعيم خلقه الله مما يتنعم به أهل الدنيا منذ خلقوا إلى يوم ينفخ في الصور، ويسقط شعر كل ذكر وأنثى في قبره إلا من صلى هذه الصلاة فإنه يصير في قبره كالعروس في حجلتها إلى يوم القيامة ويخرجه الله يوم القيامة من قبره كهيئته يزف به إلى الجنة كما تزف العروس إلى زوجها).

وأما الزيارة: فقد ورد فيها أنه تسن الزيارة ولا سيما العالِم يوم عاشوراء، من زار فيه أخا في الله قال الله للملائكة: اكتبوا له بعدد كل شيء خلقته حسنات وامحوا عنه سيئات وارفعوا له درجات بعدده.

وأما العيادة: فقد ورد فيها أنه من عاد مريضا يوم عاشوراء فكأنما عاد كل مريض من بني آدم، ويروى فكأنما عاد ذرية آدم كلها إذا اشتكت.

وأما الصلة: فقد ورد فيها أنه من كان قاطعا رحمه فوصلهم فيه جعل الله له نصيبا في ثواب عيسى بن مريم ويحي بن زكرياء عليهما السلام، ومن كان مصارما لأخيه وكلمه ذلك اليوم وصافحه صافحه كل ملك يوم القيامة.

وأما التصدق: فقد ورد فيه أنه من تصدق فيه بوزن ذرة أعطي من الثواب مثل جبال الدنيا، بأن أعطى ذلك الوزن لنحو طائر أو ألقاه في صدقة الغير أو قد أعطى ما فوقه فيعد الله له ذراته، ومن تصدق فيه أيضا كتب الله له بقربان الخليل، ومن أشبع فيه جائعا فكأنما فطر فقراء أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأشبع بطونهم، ومن سقى فيه شربة ماء فكأنما سقى جميع ذرية آدم وكانوا عطاشا، ومن تصدق فيه فكأنما تصدق على كل مسكين، ومن أكرم فيه مسكينا أكرمه الله يوم يوضع في قبره.

وأما الاغتسال: فقد ورد فيه أنه من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض تلك السنة إلا مرض الموت، ومن اغتسل فيه أيضا كان عند الله طاهرا من الذنوب كيحي بن زكرياء.

وأما القراءة: فقد ورد فيها أنه من قرأ فيه آية من كتاب الله يوم عاشوراء فكأنما قرأ القرآن كله ومن قرأ فيه الإخلاص ألفا نظر الله إليه بعين الرحمة وكتب من الصديقين.

وأما المسح: فقد ورد فيه أنه من مسح فيه على رأس يتيم أعطاه الله بكل شعرة شجرة في الجنة عليها من الحلي والحلل ما لا يعلمه إلا الله تعالى.

وأما التفطير: فقد ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من فطر فيه مؤمنا عنده فكأنما فطر جميع أمتي.

وأما التقليم: فقد ورد فيه أنه يسن فيه تقليم أظفار اليدين والرجلين فانظر ماذا يصنع في التقليم إذا وافق عاشوراء بالاربعاء أو السبت أو الأحد أو الثلاثاء فإنه ورد في التقليم في هذه الأيام ضرر إلا أن يقال ذلك الضرر إذا كانت تلك الأيام غير عاشوراء، وذلك أنه روي أن في التقليم بيوم الخميس الغنى، وبالجمعة عمرا ومالا، وبالسبت أكلة الأسنان، وبالأحد ذهاب البركة، وبالاثنين علما وفضلا، وبالثلاثاء هلاكا، وبالاربعاء سوء الخلق وبرصا.

وأما الاكتحال: فقد ورد فيه أنه من اكتحل فيه لم يرمد تلك السنة، وفي الحديث: (من اكتحل بالأثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا) أي وإن وقع غير ذلك فمن عدم صدق النية أو نحوه.

وأما الحفر: فقد ورد فيه أنه من حفر قبرا فيه لمن يدفن فيه ولو بعد ذلك اليوم لأنه لم يمت من يدفن فيه ذلك اليوم، فكأنما أسكن مؤمنا بيتا بغير كراء إلى يوم القيامة، قال شيخنا رحمه الله: ولا يخفى أن حافر غير عاشوراء كذلك إلا أن يقال حافر غير عاشوراء ينتهي ثوابه حين يتلاشى الميت.

وأما التسليم: فقد ورد فيه أنه من سلم فيه على عشر من إخوانه فكأنما سلم على جميع المرسلين، ومن سلم على الموتى في القبور كمن سلم على الأحياء.

وأما الخشوع: فقد ورد فيه أنه من فكر وفاضت عيناه فيه بالدموع من خشية الله أعطي مثل ثواب المهاجرين والأنصار، وأوجب الله له الجنة، وتكتب الملائكة له الحسنات إلى مثله من قابل، ويمحون عنه السيئات ويرفعون له الدرجات ويعطى مثل ثواب الأبدال.

وأما الإرشاد: فقد ورد فيه أنه من أرشد فيه ضالا على العموم في أمر الطاعة أو المباح دفع الله عنه ظلمة القبر وملأ قبره نورا.

وأما ترك الشهوة: فقد ورد فيه أنه من ترك شهوة الطعام فيه أو أطعمها أخاه المسلم فإنه لا يقبض ملك الموت روحه حتى يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها.

وأما كونه سبعين عيدا: فقد ورد فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام أن (يوم عاشوراء سبعون عيدا وأنا ضامن وأنا ضامن وأنا ضامن ثلاثا لمن وسع فيه على أهله أن يوسع الله عليه وعلى أهله إلى قابل) قال شيخنا رحمه الله: التوسعة في اليوم شاملة للتوسعة في الليل لأنه مبدأ اليوم والإعطاء توسعة فإذا أعطاهم ما يفرحون ويقنعون به فقد وسع عليهم ولو يحرزونه لوقت الإفطار إن صاموا أو بعده.

وأما ملاطفة الوالدين: فقد ورد فيها أنه من لاطف فيه والديه بطعام أو غيره مما يفرح به قلوبهما أعطي مثل ثواب الأنبياء، قال شيخنا رحمه: أي بلا تضعيف، وفي الحديث: (من أطعم أبويه يوم عاشوراء أو كساهما أو دهن رؤوسهما أو فرش لهما فراشا لينا جعل الله له نصيبا في ثواب مريم وآسية وخديجة وفاطمة ابنتي).

وأما الحلق: فقد ورد فيه أنه من حلق من شعر أخيه يوم عاشوراء أعطي بكل شعرة نورا على الصراط.

وأما السجود: فقد ورد فيه أنه من سجد سجدة يوم عاشوراء أو ليلة عاشوراء أعطي مثل ثواب إدريس في سجدته.وأما المصالحة: فقد ورد فيها حث عظيم من القرآن والسنة في سائر الأيام فكيف بيوم عاشوراء الذي هو معدود من الأيام الفاضلة التي تتضاعف فيها الحسنات، فمن القرآن نحو قوله تعالى: “لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا” [النساء: 114]، ومن الحديث: نحو قوله عليه الصلاة والسلام: (كلام المرء كله عليه لا له، إلا ذكر الله تعالى، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو إصلاح بين مؤمنين) إلى غير ذلك من الآثار الواردة في الثواب العظيم على الإصلاح، من ذلك حديث: (أفضل الصدقة إصلاح ذات البين) وحديث: (إصلاح ذات البين أفضل من الصوم والصدقة والصلاة) وحديث أبي أيوب الأنصاري: (ألا أدلك على صدقة يرضى الله تعالى ورسوله موضعها) وفي رواية: على صدقة هي خير لك من حمر النعم قال: نعم يا رسول الله قال: (أن تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا). وحديث: (ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا).

وأما كظم الغيظ: فقد ورد فيه أنه من رد غيظه فيه فكأنما رضي بما قسم الله له كله، وكأنما أصلح بين جميع المؤمنين الذين نزغ الشيطان بينهم، ومن كظم غيظه فيه أيضا كتبه الله من الراضين.

وأما اتباع الجنازة: فقد ورد فيه أنه من اتبع جنازة فيه فله بعدد كل شيء خلقه الله إلى يوم القيامة درجات.

وأما إزالة الأذى: فقد ورد فيها أنه من رفع الأذى فيه عن الطريق فكأنما رفع عن جميع المؤمنين بيده وماله.

وأما النية: فقد ورد فيها أنه من نوى ليلة عاشوراء أن كل ما يصومه أو يصليه أو يتصدق به أو أكله طائر أو دابة أو سارق فهو لاحتياط ما عليه من مال أو صلاة أو صوم لا يعرفه أجزاه ولو نوعا عن آخر عند أبي سهل، وأول الشهر أحق بذلك للعام أو لكل شهر.

وأما الدعاء: فقد ورد فيه أنه من دعا فيه استجيب له لأنه معدود من أوقات الإجابة، فليرغب العبد فيه بالدعاء بالفوز لعل الله يستجيب له وينجيه من المحذور كما فعل بعشرة أنبياء ذكرهم السوسي بقوله:

وقى إلهنا الكريم بؤسى
آدم داود ابنه إدريس
 فيه الخليل والكليم موسى
أيوب يونس ونوحا عيسى

وأما الاستغفار: فقد ورد فيه أنه من استغفر فيه للمؤمنين والمؤمنات مرة واحدة فكأنما أتى بجميع النوافل.

وأما مس المتاع: فقد ورد فيه أنه من مس أمتعته فيه كان له بركة فيها.

وأما إحياء الليلة: فقد ورد فيه أنه من أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عبد الله بعبادة الملائكة المقربين.

وأما الكسوة: فقد ورد فيها أنه من كسا فيه عريانا فكأنما كسا جميع خلق الله من المحتاجين وغرس له سبعمائة شجرة كل واحدة تحمل الحلل بعدد نجوم السماء.

وأما قوله: وبنسك أعيي فكناية عن الاجتهاد في أنواع العبادة يوم عاشوراء ولو لم يحصل حد الإعياء، أو تعبير بالمسبب أو اللازم عن السبب أو الملزوم.

ومما ذكر عن بعض العلماء أنه قال: من قال يوم عاشوراء سبعين مرة :(حسبي الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير) ودعا فيه بالدعاء الآتي سبع مرات:

سبحان الله ملء الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا وزنة العرش، لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه، سبحان الله عدد الشفع والوتر وعدد كلمات الله التامات كلها، أسألك السلامة برحمتك يا أرحم الراحمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وهو حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على نبينا خير خلقه وعلى آله وأصحابه وسلم

فنسأل الله العظيم أن يطيل أعمارنا في هناء وطاعة وجد واجتهاد في إحياء الإسلام وتقويته واكتساب ما يوصلنا لرضاه في دار السلام إنه ذو الجلال والإكرام بجاه نبينا عليه الصلاة والسلام خير الأنام على الاستمرار والدوام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى