هيئة تمسيردين
أولى نظام العزابة للمرأة اهتماما كبيرا فلم يهمل شؤونها لما لها من دور هام في إصلاح المجتمع بل صلاح المجتمع مرهون بصلاحها فمنذ أن تأسس نظام الحلقة تفرع عنه هيئة الغسالات المعروف بـ ” تمسيردين” وهب تتألف من مجموعة من النساء الصالحات العارفات المتفقهات في دينهن المحنكات بتجاربهن وفي الغالب عازبات.
وتتكون هيئة “تمسيردين” من خمس نساء فما فوق حسب الاحتياج وهن القائمات بحقوق الموتى من النساء والأطفال الرضع.
إلى جانبهن العزابيات اللائي يشتغلن بالتوجيه والوعظ والإرشاد وعمارة مجالس القرآن والفتوى في شؤون النساء وتعليم المقبلات على بدئ الصلاة والمقبلات على الزواج تحت إشراف حلقة العزابة.
ترأسهن كبيرة العزابيات بالأقدمية ويطلق عليها “مامه شيخة” وهي التي يكون الاتصال معها مباشرة مع العزابة من وراء حجاب من حين لآخر لدراسة المواضيع وتقديم الملاحظات والمقترحات والمستجدات.
ويتخذن دارا خاصة بهن معروفة لدى الجميع لا تخلو منهن ليلا ولا نهارا يقصدهن من عنده جنازة، كما يزاولن فيها نشاطاتهن حسب البرنامج الأسبوعي أو في المواسم المتمثل في دراسة القرآن الكريم وإقامة الختمات وتفريق الصدقات وتقديم الدروس.
لقد كان لهذا الجهاز دورا فعالا في التربية النسائية الإسلامية حيث أسهم في جعل المرأة الميزابية حيية عفيفة حريصة على الدين محافظة على التقاليد، تخاف الله عز وجل وتخشى الدنس والعار إذا ما ألقيت في البراءة إن خالفت المسلمين حيث يستلزم عليها أن تعلن توبتها أمام الملإ من النساء في دار تمسيردين.
يناط إليهن كثير من المهام المتصلة بالشؤون الاجتماعية الأسرية فضلا عن غسل الأموات من النساء والأطفال وذلك بالتوجيه التربوي والاجتماعي للنساء، وما ينتج عنه من عمليات الضبط السلوكي والاجتماعي، منها:
- تبليغ قرارات العزابة والحرص على الاتباع ونبذ الابتداع ومخالفة سير المسلمين والحذر من دعوة السوء والعياذ بالله.
- مراقبة الأفراح والأعراس وملازمة تحديد المهور وضبط الحفلات ومراقبة الانحرافات فيها في المأكل والملبس والإنشاد فيما لا يتعدى حدود الشرع والعرف، حيث أن المرأة مهما كان جمالها وحسبها أو غنى أسرتها لا تستنكف من أن يكون شأنها شأن الآخرين متواضعا في صداقها وتجهيز غرفتها وحفل زفافها… الخ.
- الإشراف على مراسيم المآتم من حين خروج الميت من الدار إلى آخر ما يقام من قراءة القرآن والصدقات التطوعية الموصى بها حسب العرف، ومواساة الأهل وتصبيرهم وتبصيرهم.
- تقديم الدروس في ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة، والتذكير بلزوم تقوى الله عز وجل، والاستعداد لليوم الآخر، وكذلك حول طاعة الأزواج فيما ليس فيه معصية لله عز وجل، والوقوف معهم في إرجاع المنحرفين منهم إلى جادة الصواب، وكذلك حول تربية الأبناء ووقايتهم من شرور الدنيا وشر عذاب النار.
- القيام بتعليم وتحفيظ القرآن الكريم حتى الاستظهار عن ظهر قلب مع دروس الشريعة حسب المستويات.
وللعزابيات مؤتمر سنوي تجتمع فيه نخبة من عزابيات قصور وادي ميزاب من أجل تبادل الرأي والنظر فيما يستجد من شؤون المرأة في مدن الوادي.
هذا وإن كان قد تقلص عن العزابيات بعض الهيمنة على الجانب النسوي نظرا لاتساع الرقعة على الراقع، إلا أنه لا يزال في المجتمع من يحذر من مخالفة المسلمين وشقاقهم خشية ما يجد من عنت في الدنيا ومن سوء الخاتمة والعياذ بالله، فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا متبعين لا مبدلين ولا مغيرين ولا محدثين في ديننا حدثا يعذبنا به الله، والحمد لله رب العالمين.