مقالات وإسهامات

حياة القلوب

حياة القلوب للشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي رحمه الله

قال أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي رحمه الله في كتابه طلب العلم وآداب التعلُّم

سمع رجلا يبكي فبلغ في بكائه فقال له ما يبكيك؟ فقال الرجل: كان لي قلب فقدته، وقال على إثر كلامه: لا يبكي الباكي على مثل هذا إلا وفي قلبه حياة.

وقال أيضا: لا يبتلي الله العبد بشيء أشر عليه من قسوة قلبه، ولا يعطيه خيرا هو أعظم من حياة قلبه.

وقال أيضا: من أحيا ليله أحيا الله قلبه، ومن أمات ليله مات قلبه.

فقيل له: بأي شيء تحيا به القلوب؟ فقال: بكثرة الذكر والاجتهاد في العبادة، والابتهال في الدعاء، والتضرع إلى الله آناء الليل وأطراف النهار، ومد اليد بما أمكن بالنفقة لله محتسبا، ومن ذلك قراءة القرآن عند نشاطه، ورد النظر في وعده ووعيده، ولزوم الصمت، والصلوات والناس نيام، واجتناب الخوض وترك ما لا يعني، والزهادة في الدنيا، والرغبة في الآخرة، وذكر الموت، وقصر الأمل، وذكر القبر ووحشته وظلمته وما بعده هول بعد هول، فمن رزقه الله هذا وألهمه إياه لا يعدم حياة قلبه، ولا نشاطا في نفسه، ومن عدم هذا وخلا منه عدم الخير كله.

وذكر عن أبي محمد عبد الله قال: مدارسة الكتب وأحاديث الأولين تورث الرأفة في القلب والنور والاجتهاد في العبادة.

وقيل: ينبغي للمسلم أن تكون له ساعة يخلو فيها بربه ويكثر فيها الدعاء والمناجاة له، والاجتهاد في الدعاء له والاستغفار من ذنوبه والمحاسبة لنفسه في جميع أموره.

وقالت عائشة رضي الله عنها: “أفضل الذكر الذكر الخفي الذي لا تحفظه الملائكة”، وقال: يضاعف عن غيره بسبعين ضعفا.

وقال أيضا: لا تدرك النجاة لأهل زماننا إلا باجتهاد مثل أو أعظم من اجتهاد الأولين، لأنهم في زمان شديد غليظ ونوازله أشد وأعظم، وقلّت فيه أسباب النجاة، وكثرت فيه أسباب المهلكة، زمان أدبر فيه الخير وأقبل فيه الشر، واندرس فيه العلم، وقلّ فيه الورع، وذهب فيه الخوف من قلوب الناس، وقست القلوب وجمدت العيون، وما جمدت العيون إلا وقست القلوب، وما قست القلوب إلا وكثرت الذنوب فيه.

كتاب سيرة الشيخ العلاّمة أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي رحمه الله
منشورات كنوز الأثر
المسجد العتيق قصر تغردايت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى