مقالات وإسهامات

وجوب تعلم العلم الشرعي لأبنائنا

المدرسة الحرة القرآنية المزابية الإباضية

قال الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ  وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) س التحريم 06، قال عمر: يارسول الله نقي أنفسنا فكيف لنا بأهلينا؟ فقال: (تنهَوْنهم عما نهاكم الله وتامرونهم بما أمركم الله فيكون ذلك وقايةً بينهم وبين النار)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيته) وقال أيضا: (علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يُتعلم من علم الله هو).

قال الشيخ أطفيش رحمه الله في تفسير آية سورة التحريم: ” ووقاية النفس بأداء الفرائض وترك المعاصي…، ومعنى وقاية الأهل: نهي الأولاد والأزواج والمماليك واللقيط ومن قام عليه الإنسان بنحو استخلاف عن فعل المعصية وترك الفرائض، وتعليمهم التوحيد وعلم ما يجب علمه والأدب” انتهى. أي: من قام على أحد وتكفل به وكان مسؤولا عليه.

انطلاقا من النصوص السابقة وغيرها يتوجب على أي ولي أمر في الأسرة سواء كان أبا أو زوجا أو غيره ممن تقع عليه المسؤولية أن يعرف قيمتها وخطرها حين يقف بين يدي الله تعالى فيسأله عنها لأن الوعيد شديد قال عليه الصلاة والسلام: (إنَّ من أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل أهلُه)، وكما أن الولي يحرص على توفير حاجيات أبنائه من أكل وشرب ولباس وغيره وحمايتهم مما يضرهم والعناية بهم في الحياة الدنيا فأولى به بل واجب عليه أن يحميَهم مما ينجيهم يوم القيامة من عذاب النار بحسن تربيتهم وتأديبهم وتوجيههم وتعليمهم ما يجب علمُه، وهذا حق من حقوقهم.

 قد لا يجد كل الأولياء إمكانية تعليم أبنائهم ومن تحت كفالتهم بسبب عدم تمكنهم أو اشتغالهم بالكسب الحلال وارتباطاتهم المتعددة … لذلك أُسِّسَت المدارس وأُنْشِئَت لتتكفل بالمهمة بحيث يجد التلميذ المعلم الذي يعلمه ما يحتاجه ويصبر معه..، وبهذا يكون الولي قد أدى ما عليه لكن هذا لا يكفي فمسؤوليته لا تسقط بهذا لأن المعلم والإدارة تؤدي ما عليها داخل أسوار المدرسة ويبقى دور البيت والبيئة على عاتق الولي.

  يُرسل الأولياء أبناءَهم إلى المدرسة ليتعلموا مختلف العلوم والمعارف والمواد حسب مداركهم ومستوياتهم فيما يحتاجون إليه في مستقبلهم وحياتهم.. لكن يجب عليهم أن يتعلموا أمور دينهم المتمثلة فيما يلي:

  • القرآن الكريم ونصيب من الحديث الشريف حفظا وفهما وتطبيقا.
  • العقيدة الإباضية الناصعة، عقيدة القرآن وعقيدة أهل الحق والاستقامة.
  • ما يحتاجونه من فقه عباداتهم بداية بالصلاة والصوم وبقية الأركان، وكذا معاملاتهم.

والبنت في هذا أولى بالرعاية والتربية لما يستقبلها من حياة زوجية ومهام تربوية، وهي إضافة إلى مامر تتعلم:

  • الأمور الخاصة بها من الحيض والنفاس والعدة والرضاع.
  • أمور الحياة الزوجية وأسلوب تربية أبنائها وتدبير شؤون البيت والأعمال اليدوية.

فينشأ بذلك جيل متشبع بالعقيدة والمبادئ والقيم ولا يتأثر بالتيارات خاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن والأفكار والتحديات.. وهذا لا يتحقق إلا في:

المدرسة الحرة القرآنية المزابية الإباضية

مما يتميز به المجتمع المزابي الإباضي التعليم القرآني الحر منذ القديم، وهذا من أهم أسباب بقائه إلى الآن والحمد لله بحيث ينشأ الفرد ذكرا كان أو أنثى على تعلم كلام الله تعالى واعتناق العقيدة الصحيحة وما يجب علمه من أمور دينه والتربية والأدب من خلال المحاضر ودُورِ العلم وجهود العلماء والمشائخ وتمسيريدين والعزابيات والمرشدات في مختلف القرون.. ثم تطور إلى إنشاء المدراس ومرت بمراحل.. إضافة إلى دور الأسرة والمسجد والبيئة فيكون الفرد محصنا ومستقيما والمجتمع مصونا ومتماسكا ومسجديا وهذا في واد مزاب أغلان أو خارج أغلان والحمد لله، ومادمنا نحافظ على هذا الموروث الحضاري فإن الله يبارك في هذا الطريق لكن لا بد من تضافر الجهود.

   لذلك تعلن إدارة مدرسة المسجد للقرآن الكريم والعلوم الشرعية التابعة للمسجد العتيق تحت إشراف حلقة العزابة عن بداية التسجيلات للمستويات التالية: السنة الأولى/ الثانية/ الثالثة (متوسط)، وكذا إعادة التسجيلات للقدامى في مكتب المسجد كل يوم من 09:00 إلى 12:30 ما عدا يوم الجمعة، أما بداية الدراسة تكون يوم السبت 04 أكتوبر 2025 إن شاء الله

ولنجاح هذا المشروع لابد من التعاون عليه كل بما يستطيع خاصة الجانب المادي لتشجيع هذا المشروع الخيري كي يواصل رسالته، فنكون خير خلف لخير سلف، وبهذا تكون الحجة قائمة على الجميع. قال تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، وقال عليه الصلاة والسلام: (..والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه). وفقنا الله لما فيه الخير والصلاح، والحمد لله رب العالمين.

المراجع:

تسير التفسير للشيخ أطفيش/ الحقوق المتبادلة في الإسلام. أرشوم محمد بن بكير..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى