هيئة إروان

نبذة عن مؤسس هيئة إروان:

ترجع نشأة هيئة إروان إلى العلامة الكبير الداعية القدوة الشيخ سعيد بن علي بن يحي بن يدّر بن سليمان بن عثمان الخيري الجربي المكنّى بأبي عثمان الشهير بـ: عمّي سعيد، أو: أَمِّي سعيد، على سبيل التقدير والتشريف ولد في قرية: آجيم، بجزيرة: جربة، في البلاد التونسية ما بين سنة 827 هـ – 835هـ، وكانت: آجيم آنذاك زاخرة بالعلم والعلماء، وكان أبوه وإخوته أهل علم وورع، وكان شيخنا عمّي سعيد أصغرهم سنًّا.

ومن أبرز مشائخه: أبو النجاة يونس بن سعيد التعاريتي الذي شدّ إليه الرحال ومكث معه في مدرسته بجامع: تجديت بحومة فاتو، يكترع العلم ويعبّه عبّاً سنين عدداً حتّى نال بغيته وتكوّن في علوم اللغة والشريعة أصولا وفروعا منقولا ومعقولا.

قدومه إلى وادي ميزاب:

كان وادي ميزاب في تلك الفترة الزمنية يعاني من تردي الأوضاع الاجتماعية والتعليمية، ففكر أهل الرأي والصلاح في استقدام عالم من إخوانهم الإباضية في جربة المزدهرة بالعلم والعلماء آنذاك.

اختار لهم أهل الجزيرة الشيخ سعيد بن علي لفتوّته وكفاءته العلمية والأخلاقية، واستقر الشيخ بالوادي في حدود سنة 854 هـ واستفرغ جهوده لنشر العلم، وتصحيح التصوّرات والمفاهيم، وإصلاح الأوضاع، وإرساء قواعد الدين لأربعين سنة، فأحيا الوادي بتكوينه نهضة دينية علمية، استلزمت توسيع المسجد ليتسع لجموع الطلبة الجالسين إليه من قرى وادي ميزاب، فتخرّج من حلقات الشيخ الكثير من العلماء كصالح بن سعيد – نجل الشيخ – وأبي مهدي عيسى بن إسماعيل بن عيسى المليكي وغيرهم.

كما جدّد نظام حلقة العزابة التي أسّسها الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي سنة (409هـ – 1018م) الذي كان ذا أبعاد علمية واجتماعية متكاملة فكانت تضم من ضمن طاقمها شيخ الحلقة وعرفاء الختمات والنوم وأوقات الدراسة وعريف العرفاء للقيام بمسؤوليات تعليم التلاميذ والسهر على تنظيمهم بين أوقات الراحة والعمل. حيث وجد اهتمامات الحلقة مصروفة بشكل أغلب إلى النواحي الاجتماعية على حساب الجانب العلمي، فأنشأ نظام: إروان إحياء لأصل نشأة الحلقة ووضع له شروطا لمريدي الالتحاق، وتنظيمات تحكم سير نشاطات المنظمة، كما خصّص لها مكانا بجوار مسجد القرية يعرف بـ : تدّارْت نِ إرْوان وهكذا سار العمل في كل قرى الوادي إلى يومنا هذا.

زر الذهاب إلى الأعلى