سير وأعرافمقالات وإسهامات

هل سنكون الجيل الذي يحافظ … أم الجيل الذي يقطع السلسلة؟

الزيارة السنوية آغرم نتغردايت

مناسبة الزيارة مرة واحدة كل سنة

في زمنٍ تتآكل فيه الهويّات وتُستبدل فيه القيم الأصيلة بثقافة الاستهلاك والنسيان …

تبرز هذه المناسبة كفعل مقاومة… نعم، مقاومة للنسيان، ومقاومة لذوباننا في عالم بلا جذور.

ليست هذه المناسبة مجرّد احتفال، بل هي ذاكرة جماعية حيّة، تختزن في عمقها تراثًا شفويًا تناقلته الأجيال أبًا عن جد

فيها قصصًا تروى هي ليست للتسلية. بل للعبرة، تُعيد تشكيل وعينا وتُذكّرنا بما جعل هذا المجتمع يصمد عبر القرون، من تقوى الله والحفاظ على الدين والأخلاق …

إنها مناسبة ضاربة في التاريخ، تعود إلى ما قبل الإسلام بقرون، حيث كانت تُحيا بأشكال وطقوص مختلفة، لكنها حافظت على جوهرها بحلة إسلامية فيها ذكر الله، والإجتماع، والتواصل، والإرتباط بالأرض والإنسان.

في هذا اليوم، لا نحتفل فقط … بل نعود إلى أنفسنا.

منذ الصباح الباكر، تنطلق الأجواء في روح جماعية، حيث نسير في جماعات نحو أماكن كانت تمثّل أطراف البلدة قديمًا، في مشهد يعيد رسم العلاقة بين الإنسان ومجاله، وبين الحاضر وتاريخه. وهناك، ترتفع الأكفّ بالدعاء، نرجو الغيث من الله، في طقس يعكس عمق ارتباطنا بالخالق وبالأرض التي نعيش عليها.

بسم الله ياألله يارحمان يارحيم ياألله ارحمنا

البرنامج العام لهذه المناسبة مسطّر حسب الإعلان،

حضورنا وإحياء هذه المناسبة وغيرها يعد تعبيرا عن وعي جماعي منظم يحفظ هذا الموروث ويضمن استمراره.

وفي المساء، يكون الإجتماع في المقبرة كالعادة وتستمر الفرحة حتى بعد تفرق الجموع أين تنبض البيوت بالحياة… لقاءات عائلية دافئة، نساء يتزيّنّ بلباسهن التقليدي، أطفال يملؤون المكان فرحًا، وأطباق تقليدية تعود لتزيّن الموائد، وكأس الشاي يجمع القلوب قبل الأجساد. إنها لحظات لا تُشترى، بل تُورث … لحظات تعيد بناء الروابط التي تكاد تتفكك تحت ضغط الحياة الحديثة.

لكن، لنسأل أنفسنا بصدق:

هل سنكون الجيل الذي يحافظ… أم الجيل الذي يقطع السلسلة؟

الحفاظ على هذه المناسبة ليس خيارًا ثانويًا، بل هو واجب ثقافي وأخلاقي. هو دفاع عن هويتنا، عن ذاكرتنا، عن وجودنا ذاته. فالمجتمع الذي يفرّط في تراثه، يفرّط في مستقبله دون أن يشعر.

فلنُحيِ هذه المناسبة كما ينبغي، لا كشكل فارغ، بل كروح نابضة.

ولنُمرّرها لأبنائنا قوية، صافية، حية … كما استلمناها، أو أقوى.

لا عجب أن تضيع أمة جهلت حقيقة تاريخها

مساهمة من أحد متابعي صفحة المسجد على منصة الفايسبوك بتاريخ 23 مارس 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى