مقالات وإسهامات

عقيدة التوحيد للشيخ اسماعيل الجيطالي رحمه الله

عقيدة التوحيد للشيخ العلاّمة إسماعيل بن موسى الجيطالي رحمه الله

قال مؤلّفها: ينبغي أن يُلَقَّنَ الصَّبِيُّ هَذِهِ العَقِيدَةَ مَشْرُوحَةً فِي أَوَّلِ نَشْأَتِهِ، حَتَّى يَحْفَظَهَا حِفْظاً

اعْلَمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ سَلِمَ عَقْلُهُ مِنَ الآفَاتِ أَنْ يَعْتَقِدَ: أَنَّ الله سُبْحَانَهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ، مُنْفَرِدٌ لاَ نِدَّ لَهُ، قَدِيمٌ لاَ أَوَّلَ لَهُ، مُسْتَمِرُّ الوُجُودِ لاَ آخِرَ لَهُ؛ لَيْسَ بِجِسْمٍ مُصَوَّرٍ وَلاَ بِجَوْهَرٍ مُقَدَّرٍ؛ وَلاَ يُمَاثِلُ الأَجْسَامَ وَلاَ يَتَجَزَّأُ باِلانْقِسَامِ؛ وَلاَ تَحُلُّهُ الجَوَاهِرُ وَالأَعْرَاضُ؛ وَلاَ تَعْتَرِيهِ الخَوَاطِرُ وَالأَغْرَاضُ، وَلاَ تَحْوِيهِ الأَقْطَارُ وَالجِهَاتُ، وَلاَ تَكْتَنِفُهُ الأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ؛ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّغَيُّرِ وَالاِنْتِقَالِ، مُقَدَّسٌ عَنِ الزَّوَالِ؛ حَيُّ قَادِرٌ، جَبَّارٌ قَاهِرٌ، لاَ يَعْتَرِيهِ قُصُورٌ وَلاَ عَجْزٌ، وَلاَ تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ، لَهُ مُلْكُ المَلَكُوتِ وَالعِزَّةِ وَالجَبَرُوتِ، مُنْفَرِدٌ بِالخَلْقِ وَالاِخْتِرَاعِ، مُتَوَحِّدٌ بِالإِيجَادِ وَالإِبْدَاعِ، عَالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُومَاتِ، مُحِيطٌ بِمَا يَجْرِي مِنْ تُخُومِ الأَرْضِ إِلَى أَعْلَى السَّمَاوَاتِ.

لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ، يَعْلَمُ دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، يَعْلَمُ حَرَكَاتِ الخَوَاطِرِ وَمَا يَخْتَلِجُ فِي مَكْنُونِ الضَّمَائِرِ، عَالِمٌ بِمَا كَانَ وَبِمَا يَكُونُ مِنْ ظَاهِرٍ وَمَكْنُونٍ، يَعْلَمُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَبِذَاتِهِ، لاَ بِعِلْمٍ مُتَجَدِّدٍ قَائِمٍ بِالذَّاتِ، تَعَالَى عَنْ حُلُولِ المَعَانِي وَالآفَاتِ، وَهُوَ تَعَالَى مُرِيدٌ لِلْكَائِنَاتِ، مُدَبِّرٌ لِلْحَادِثَاتِ، خَالِقٌ لِجَمِيعِ المَوْجُودَاتِ وَأَفْعَالِهَا، مُقَدِّرٌ لِأَرْزَاقِهَا وَآجَالِهَا؛ لاَ يَقَعُ كُفْرٌ وَلاَ إِيمَانٌ، وَلاَ نُكْرٌ وَلاَ عِرْفَانٌ، وَلاَ سَهْوٌ وَلاَ نِسْيَانٌ، إِلاَّ بِقَضَائِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَحُكْمِهِ وَإِرَادَتِهِ، لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلاَ رَادَّ لِقَضَائِهِ.
لَمْ يَزَلْ وَاحِداً حَيًّا عَالِمَا قَادِراً مُرِيداً فِي الأَزَلِ لِوُجُودِ الأَشْيَاءِ فِي أَوْقَاتِهَا التِّي قَدَّرَهَا لَهَا، فَوُجِدَتْ فِي أَوْقَاتِهَا كَمَا قَدَّرَهَا، مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ وَلاَ تَأَخُّرٍ، بَلْ وَقَعَتْ عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ.

وَهُوَ سُبْحَانَهُ سَمِيعٌ لاَ تَخْفَى عَلَيْهِ الأَصْوَاتُ، بَصِيرٌ لاَ تَغِيبُ عَنْهُ الأَلْوَانُ، لاَ يَعْزُبُ عَنْ سَمْعِهِ مَسْمُوعٌ وَإِنْ خَفِيَ، وَلاَ يَغِيبُ عَنْ رُؤْيَتِهِ مَرْئِيٌ وَإِنْ دَقَّ؛ يَرَى مِنْ غَيْرِ حَدَقَةٍ وَلاَ أَجْفَانٍ، وَيَسْمَعُ مِنْ غَيْرِ أَصْمِخَةٍ وَلاَ آذَانٍ، كَمَا يَعْلَمُ مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ وَلاَ جَنَانٍ، وَهُوَ تَعَالَى مُتَكَلِّمٌ بِلاَ شَفَةٍ وَلاَ لِسَانٍ.

آمِرٌ بِالطَّاعَةِ وَالإِحْسَانِ، نَاهٍ عَنِ الإِسَاءَةِ وَالعِصْيَانِ؛ وَاعِدٌ عَلَى طَاعَتِهِ ثَوَابَ الخُلْدِ وَالجِنَانِ، مُتَوَعِّدٌ عَلَى مَعْصِيَتِهِ عِقَاباً بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ.

وَإِنَّهُ تَعَالَى حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ، عَادِلٌ فِي أَحْكَامِهِ، مُتَفَضِّلٌّ بِالإِنْعَامِ، مُمْتَنٌّ بِالإِحْسَانِ، لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً، وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.

وَأَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ رَسُولَهُ النَّبِيءَ الأُمِّيَّ الأَمِينَ، مُحَمَّدَ بنُ عَبْدِ اللهِ خَاتِمَ النَّبِيئِينَ إِلَى الجِّنِّ وَالإِنْسِ أَجْمَعِينَ، فَنَسَخَ بِشَرِيعَتِهِ جَمِيعَ الشَّرَائِعَ المُتَقَدِّمَةِ إِلاَّ مَا لاَ يُنْسَخُ، مِنَ التَّوْحِيدِ وَمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ المُتَمِّمَةِ، فَخَتَمَ بِهِ الأَنْبِيَاءَ، وَفَضَّلَهُ عَلَى جَمِيعِ أَوْلِيَائِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالأَصْفِيَاءِ، وَمَنَعَ سُبْحَانَهُ كَمَالَ التَّوْحِيدِ الذِّي هُوَ قَوْلُ: “لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ”، مَا لَمْ تَقْتَرِنْ بِهِ الشَّهَادَةُ لِرَسُولِهِبأنه محمد رسول الله . وَأَلْزَمَ الخَلْقَ تَصْدِيقَهُ فِي جَمِيعِ مَا قَالَهُ وَأَخْبَرَ عَنْهُ: مِنْ أَنَّ المَوْتَ حَقٌّ، وَأَنَّ البَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ الحِسَابَ حَقٌّ، وَأَنَّ الجَنَّةَ، حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌ، وَأَنَّ للهِ جُمْلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَجُمْلَةَ المَلاَئِكَةِ وَالكُتُبِ، وَالإِيمَانُ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ، وَوَلاَيَةُ أَوْلِيَاءِ اللهِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَالعَدَاوَةُ لِأَعْدَائِهِ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ أَجْمَعِينَ، وَمَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ، وَفَرْزُ كَبَائِرِ الشِّرْكِ مِنْ كَبَائِرِ النِّفَاقِ، وَمَعْرِفَةُ تَحْرِيمِ دِمَاءِ المُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيهِمْ بِالتَّوْحِيدِ الذِّي مَعَهُمْ، وَمَعْرِفَةُ تَحْلِيلَ دِمَاءِ المُشْرِكِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيهِمْ، بِالشِّرْكِ الذِّي مَعَهُمْ، وَمَعْرِفَةُ المِلَلِ وَأَحْكَامِهَا، وَاعْتِقَادُ العُبُودِيَةِ للهِ تَعَالَى بِجَمِيعِ أَوْصَافِهَا. وَبِاللهِ التَّوْفِيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى