سبب النزول: قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد، فيشفع الصالح عند الله منك أو منا في المبطل، ويأخذ حظه مما أصاب من العبادة الحقة عند الله عز وجل.
وقالوا له: اُعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال: (معاذ الله أن أعبد غير الله تعالى)، فقالوا: استلِم بعض آلهتنا نعبد إلهك، فقال: لا، ومن قال: مالَ النبي إلى مسحِهَا ليُسْلِمُوا فنهاه الله تعالى فترك فقد كفر.
قل يا أيها الكافرون: ناداهم أولا ليقبلوا عليه ولا يفوتهم شيء مما يقول، وكان النداء بـ “الكافرون” لا بمن كفروا، لأن الكفر فيهم قديم راسخ، أو لأن المراد أشقياء مخصوصون لا يؤمنون.
لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد: لا أعبد في المستقبل ما تعبدون الآن من الأصنام، ولا أنتم عابدون في المستقبل ما أعبد الآن وقبل وبعد، فهو للاستمرار؛ ولا أنا عابد فيما مضى ما عبدتم فيما مضى، وما عبدتم في وقت من الأوقات. أما أنا فلم أزل عابدا له في الماضي والحال والاستقبال، ولم يعد طوافهم وحجهم وعمرتهم واستغفارهم عبادة لأنها مصاحبة للإشراك، مخلُوطَة به.
قيل الأول للماضي وما بعده للمستقبل؛ وقيل لنفي ما اعتبره الكافرون وما بعده للنفي على العموم، أي: لا أعبد ما تعبدون رجاء أن تعبدوا الله تعالى الذي أعبده، ولا أنتم عابدون الله رجاء أن أعبد أصنامكم، ولا أنا عابد أصنامكم لغرض ما، ولا أنتم تعبدون الله لغرض ما.
لكم دينكم: تقرير لقوله تعالى: (لا أعبد ما تعبدون) أي: لكم خاصة دينكم الذي هو الإشراك لا يتجاوز إليّ.
ولي دين: تقرير لقوله تعالى: (ولا أنتم عابدون ما أعبد)، أي: لي خاصة ديني الذي هو التوحيد لا يتجاوز إليكم، لقضاء الله عز وجل بشقوتكم لسوء استعدادكم، ولتعليقكم إياه بالمحال وهو عبادتي لأصنامكم، أو مسحي عليها، ولأن ما وعدتموه عين الإشراكِ.