
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
قال الله تعالى بعدما تحدّث عن المهاجرين والأنصار: (والذِينَ جآؤُوا مِن بَعدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذِينَ سَبَقُونَا بِالِايمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) سورة الحشر10، وقال عليه الصلاة والسلام (إِذَا ماتَ ابنُ آدَمَ انقَطعَ عَملُهُ إِلّا مِن ثلاثٍ صَدقةٍ جَاريَةٍ أوْ علمٍ يُنْتَفَعُ بهِ أو وَلدٍ صالحٍ يَدْعُو لهُ).
مما سار عليه السلف الصالح رحمهم الله منذ زمن في فصل الربيع برمجة موعد الزيارة، وهو يوم مشهود لهم؛ فيه زيارة المشائخ والعلماء والأولياء والوالدين والمقامات ويقال له كذلك: “أَسَاحِي” إشارة إلى قوله تعالى: (فَسِيُحواْ فِي الاَرْضِ) الآية س التوبة 02، وفي هذه الزيارةِ فوائدُ وأهدافٌ ومقاصدُ نذكر منها ما يلي:
- جمعُ شملِ الأمة بهذه المناسبة بحيث يشارك فيها كلُّ أبنائها، وتذوب فيها الفوارق الاجتماعية من غني وفقير وكبير وصغير..إلخ يسيرون مع بعض ويقفون مع بعض ويجلسون كذلك، وهو رمز من رموز وحدة الأمة في الإسلام، حيث المنظر الخاشع الذي يعمُّه البياض في اللباس الموحد، ويَتصدّرُ الموكبُ حلقةَ العزابة الموقرة ومنظمة إروان ثم عامة المسلمين من الكبار والصغار من تأطير إمصوردان حفظ الله الجميع، ويُحرَّضُ الجميعُ على المشاركة رجاءَ تأمينِ ولي من أولياء الله تعالى فيستجاب لهم.
- إحياءُ سنةِ الرسول صلى الله عليه وسلم بزيارة المقابر لِلاِعتبار والدعاءِ لموتى المسلمين والمسلماتِ بالرحمة والمغفرة اغتناما للأجر والثواب، قال عليه الصلاة والسلام: (كُنتُ نَهَيْتُكُم عنْ زيارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوهَا، فَإِنّهَا تُزَهِّدُ في الدنيا وتُرَغِّبُ في الآخِرةِ) وفي رواية: (فَإنهَا تُذكِّرُ الموتَ).
- الاِهتمامُ بتاريخ الأمةِ العريق في القدم، فإذا جهلت أمةٌ تاريخَها فقد جهلت مستقْبَلها كما يُقال، والإشارةُ إلى شيء من تضحيات الأجداد الجليلة الذين حَوَّلُوا بتوفيق من الله هذه الصحراءَ القاحلةَ إلى جنات وبَنَوْا القصورَ وحفروا الآبارَ بالوسائلِ البسيطة، وقصدُ مقاماتهم وقبورهم.. بجولة عبر مختلف الأحياء.. كلُّ هذا يقوي رابطة الاِنتماء لِأرض الوطنِ وحُبهِ والدفاع عليه ومواصلة التعمير والتضحية للأجيال القادمة.
- سردُ كراماتِ الأولياء الصالحين والمشائخ الأطهارِ التي نُقلت إلينا بكل أمانة جيلا عن جيل، والتعرفُ عليها من أجل التأسي والاقتداء بهم والله تعالى على كل شيء قدير، قال تعالى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللهِ لَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الذِينَ آمَنُواْ وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ البُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ..) الآية س يونس 62-64.
- الدعاءُ: قال تعالى: (وَقَالَ رَبّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم) س غافر60، وفي الحديث: (الدّعاءُ مُخُّ العِبادةِ) والِاشتغالُ به أثناء المسيرة بقول: “بِسْمِ اللهِ يَا اللهُ يا رحْمانُ يا رَحِيمُ يَا اللهُ ارْحَمْنَا” حيث يُستقبل فصل الربيع بالذكر والتسبيح وطلب الغيث النافع ورجاء صلاح الفلاحة وسلامة الغلال وحفظها من كل سوء (فَاللهُ خَيْرٌ حِفْظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ). س يوسف 64.
- جمعُ صدقاتِ المسلمين وإعادةُ توزيعها عليهم ليأكلَ بعضُهم ملحَ بعضٍ مما يساعدُ على تآلف القلوب، ودفع البلاء والتحصينات وطلب الشفاء من الله كما روي عنه عليه الصلاة والسلام: (حَصِّنُوا أمْوالَكُم بالزكاةِ، وَدَاوُوا مرْضاكُم بِالصّدَقةِ، وَأعِدّوا لِلْبَلَاءِ الدّعَاءَ).
- تشجيعُ الأمةِ خاصة فئة الشباب والطلبة على العلم النافع والاِهتمام بتعلّم القرآن الكريم وقواعده في برنامج “آت تقيميت “مع فقهاء المحاضر.
- تشجيعُ التلاميذ الصغار على التنافس في تحصيل القرآن الكريم والذين وصلوا سورة الملك خاصة، حيث يُعْقَدُ لهم برنامجٌ تكريميٌّ فيُجْلَسُون بين الكبار لتلاوة سورهم والخاتمة ثم توزيع صدقة اللحم عليهم بعد تناول الطعام لابسين الحفاية حتى ينشأووا على ذلك.
- في الزيارة إشارة إلى أهمية رياضة المشي وما فيها من فوائد صحية لا تخفى علينا.
لِنعلمَ أنه لا يصلُحُ آخرُ هذه الأمة إلا بما صلح به أولُها كما يُروى. هذه فرصةٌ ذهبية ومناسبة ٌغالية نستغلها جميعا من أجل الحفاظ على هويتنا وشخصيّتِنا بمعرفة سير السلف الصالح رحمهم الله ونظمهم فهي مستمدة من الكتاب والسنة وروح الشريعة الغراء، وتأسيسُها كان عن إلهامٍ وتجربة وفراسةٍ. وكذا تضحياتِهِم ومجهوداتِهِم في هذه الأرضِ، فميزابُ بلدُ كفاحِ ولِنكونَ خيرَ خلف لخيرِ سلف.. خاصة الأجيال الناشئة، وهذا سر من أسرار بقاء المجتمع الإباضي المزابي واستمراره لهذه القرون، راجين من الله تعالى أن يرد علنا فتن آخر الزمان كالغزو الفكري والآفات الاجتماعية والزيغ والضلال.
قال تعالى (وَالذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ اَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ).س الطور 19.
اللهم اجعلنا خير خلف لخير سلف، لا مبدلين ولا مغيرين. آمين والحمد لله رب العالمين.
برنامج مناسبة الزيارة:
- الانطلاق إن شاء الله من واد سالم أو عيسى ناحية “معروف” على الساعة 07:00، ثم “أساحي” وفق المخطط المعهود إلى المقابر والمقامات..
- بعد نهاية المزارات التوجه مباشرة إلى مقبرة ش أمي سعيد رحمه الله لتناول التمر والحليب وتوزيع الحبوس والصدقات..
- بعد العصر مباشرة مقبرة ش أمي سعيد تلاوة من سورة الملك والخاتمة للناشئة، ولمن وصل سورة الملك لبس الحفاية وما تيسر من الطعام صدقة وما فيه من بركة اللحم ربا أدقبل دون تكلف (أَدْلَمْنِي). وأجر الجميع على الله.






