مقالات وإسهامات

عقيدة العزّابة

عقيدة التوحيد للشيخ عمرو بن جميع رحمه الله

للشيخ العلاّمة أبو حفص عمرو بن جُميع رحمه الله

الحَمْدُ للهِ الذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ، لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَلاَنِهَايَةٌ وَلاَ أَمَدٌ، عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ قَضَى لِقَوْمٍ بِالسَّعَادَةِ وَلآخَرِينَ بِالشَّقَاوَةِ

{هُوَ الحَيُّ لاَإِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِيَن لَهُ الدِّينَ، الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ}؛[غافر 65]

فَإِنِّي وَجَدْتُ هَذِهِ النُّكْتَةَ مَنْسُوخَةً بِالبَرْبَرِيَةِ، فِي تَوْحِيدِ خَالِقِ البَرِيَةِ، فَسَأَلنِي مَنْ لاَ أَرُدُّ قَوْلَهُ، وَلاَ أَجْهَلُ فَضْلَهُ، أَنْ أَنْقُلَهَا مِنَ لِسَانِ البَرْبَرِيَةِ إلى لِسَانِ العَرَبِيَّةِ، لِيَبِينَ لَفْظُهَا، وَيَسْهُلَ عَلَى القَارِىءِ حِفْظُهَا، فَأَجَبْتُهُ إلى مَا طَلَبَ،وَسَاعَفْتُهُ فيمَا رَغِبَ، وَالخَيْرَ فِي ذَلِكَ أَرَدْتُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلُ.

إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: مَا أَصْلُ الدِّينِ ؟ فَقُلْ: الدِّينُ هُوَ التَّوِحِيدُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الاِسْلاَمُ }.[آل عمران 19 ].

والاِسْلاَمُ لاَيَتِمُّ إلاَّ بِقَوْلٍ وَعَمَلٍ.

أَمَّا القَوْلُ: فَشَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهَ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ، وَلاَنِدَّ، وَلاَضِدَّ، وَلاَ قَرِينَ، وَلاَشَبِيهَ، وَلاَ مِثْلَ؛ وَأَنَّ مُحَمَّدًّا صلى الله عليه وسلم عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ وَأَنَّ مَاجَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ.

وأمَّا العَمَلُ: فَالإِتيْاَنُ بِجَمِيعِ الفَرَائِضِ. فَهَذِهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّةً لَمْ يُنْقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا كَمُلَ تَوْحِيدُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الخَلاَئِقِ.

وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى فَحَتَّى يَأْتِيَ بِعَشْرَةِ أَقَاوِيلَ:

أَمَّا الأَوَّلُ فَالإيمَانُ بِجَمِيعِ المَلاَئِكَةِ وَالأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ؛ وَجَمِيعِ الكُتُبِ التِى أُنْزِلَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ؛ وَالمَوْتِ؛ وَالبَعْثِ؛ وَيَوْمِ القِيَامَةِ؛ وَالحِسَابِ؛ وَالعِقاَبِ؛ وَالجَنَّةِ؛ وَالَّنارِ؛ وَجَمِيعِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ، فَاللهُ هُوَ المُكَوِّنُ لَهُ. فَهَذِهِ عَشْرَةُ أَقَاوِيلَ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّةً لَمْ يُنْقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا كَمُلَ تَوْحِيدُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى وَالخَلاَئِقِ، فَمَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللهِ. وَالشَّاكُّ فِي شِرْكِهِ مُشْرِكٌ، وَالشَّاكُّ فِي الشَاكِّ مُشْرِكٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. وَمَنْ جَاءَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ كُلِّهَا فَقَدْ حَرُمَ دَمُهُ وَمَالُهُ وَسَبْيُ ذُرِّيَتِهِ وَذَلِكَ لِمَا عَلِمَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ.

فَإِنْ قِيلَ لَكَ: مَا قَوَاعِدُ الإِسْلاَمِ؟ فَقُلْ أَرْبَعَةٌ: العِلْمُ، وَالعَمَلُ، وَالنِّيَّةُ، وَالوَرَعُ. وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: الاِسْتِسْلاَمُ لأَمْرِ اللهِ، وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ، وَالتَّفْوِيضُ إلَى اللهِ. وَقَوَاعِدُ الكُفْرِ أَرْبَعَةٌ: الجَهْلُ، وَالحَمِيَّةُ، وَالكِبْرُ، وَالحَسَدُ. وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: الرَّغْبَةُ، وَالرَّهْبَةُ، وَالشَّهْوَةُ، وَالغَضَبُ.

أَسْهُمُ الإسْلاَمِ ثَمَانِيَةٌ: الصَّلاَةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالحَجُّ، وَالعُمْرَةُ، وَالجِهَادُ، وَالاَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ.

كَمَالُ الدِّينِ ثَلاَثَةٌ: التَّنْزِيلُ، وَالسُّنَّةُ، وَالرَّأْيُ. فَالتَّنْزِيلُ أَخْرَجُوا مِنْهُ وُجُوهًا كَثِيرَةً، وَاخْتَارُوا مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: الصَّلاَةَ، وَالزَّكَاةَ، وَالصَّوْمَ، وَالحَجَّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَالسُنَّةُ أَخْرَجُوا مِنْهَا وُجُوهًا كَثِيرَةً، وَاخْتَارُوا مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: الاِسْتنْجَاءَ، وَالاِخْتِتَانَ، وَالرَّجْمَ، وَالوَتْرَ. وَالرَّأْيُ أَخْرَجُوا مِنْهُ وُجُوهًا كَثِيرَةً، وَاخْتَارُوا مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: الفَقْدَ، وَالإِمَامَةَ، وَالحَدَّ فِي الخَمْرِ، وَمِيرَاثَ الأَجْدَادِ وَالجَدَّاتِ السُّدُسَ.

فَرْزُ الدِّينِ ثَلاَثَةٌ: المُسْلِمُ المُقِرُّ المُوَفِّي بِمَا أَقَرَّ بِهِ؛ وَالمُنَافِقُ المُقِرُّ الخَائِنُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ؛ وَالمُشْرِكُ الجَاحِدُ. حِرْزُ الدِّينِ ثَلاَثَةٌ: وَلاَيَةُ مَنْ عَلِمْتَ مِنْهُ خَيْرًا؛ وَبَرَاءَةُ مَنْ علِمْتَ مِنْهُ شَرًّا؛ وَتَرْكُ المَعَاصِي كُلِّهَا، وَقِيلَ: بِالوُقُوفِ فِيمَنْ لاَ تَعْرِفُهُ حَتَّى تَعْرِفَهُ.

حَدُّ الدِّينِ ثَلاَثَةٌ: مَعْرِفَةُ مَالاَيَسَعُ النَّاسَ جَهْلُهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَهُوَ: التَّوْحِيدُ، وَفِعْلُ مَالاَيَسَعُ النَّاسَ تَرْكُهُ، وَهُوَ: جَمِيعُ الفَرَائِضِ، وَتَرْكُ مَالاَيَسَعُ النَّاسَ فِعْلُهُ، وَهُوَ: جَمِيعُ المَعَاصِي.

مَسَالِكُ الدِّينِ أَرْبَعَةٌ: الظُّهُورُ، وَالدِّفَاعُ، وَالشِّرَاءُ، وَالكِتْمَانُ. فَالظُهُورُ: كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَالدِّفَاعُ : كَعَبْدِ اللهِ بنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِي. وَالِشِرَاءُ: كَأَبِي بِلاَلٍ مَرْدَاسٍ بنِ جُدَيْرٍ. وَالِكْتمَانُ: كَأَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بنِ أَبِي كَرِيمَةَ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِبنِ زَيْدٍ، -رضي الله عنهم- أَجْمَعِينَ.

سِتَّةٌ تَجِبُ عَلَى ابنِ آدَمَ بِسِتَّةٍ: الكُلْفَةُ مَعَ البُلُوغِ، وَالأَمْرُ، وَالنَّهْيُ وَمَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ الرَّسُولِ [ صلى الله عليه وسلم ]، وَالمَنُّ، وَالدَّلاَئِلُ، وَالخَوْفُ وَالرَّجَاءُ، وَالوَلاَيَةُ وَالعَدَاوَةُ.

وَالوَلاَيَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ وَلاَيَةُ المُسْلِمِيَن جُمْلَةً مَنْ عَرَفْنَاهُ وَمَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ، الحَيُّ مِنْهُمْ وَالمَيِّتُ، الإِنْسُ وَالجِنُّ وَوَلاَيَةُ المَعْصُومِيَن وَهُمْ الذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ فَأَوْجَبَ لَهُم الجَنَّةَ، فالواجب عَلَيْنَا وَلاَيَتُهُمْ وَنَشْهَدُ لَهُمْ بِالجَنَّةِ، وَهُمْ عَشْرَةُ مِنَ الرِّجَالِ وَعَشْرَةٌ مِنَ النِّسَاءِ. وَأَمَّا الرِّجَالُ: فَالأَنْبِيَاءُ، وَالرُّسُلُ، وَالقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ،وَأَصْحَابُ الكَهْفِ، وَأَصْحَابُ الأُخْدُودِ، وَقَوْمُ يُونُسَ، وَسَحَرَةُ فِرْعَوْنَ، وَحَبِيبٌ النَّجَارُ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَأُمُّنَا حَوَّاءُ، وَسَارَّةُ اِمْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَرَحْمَةُ اِمْرَأَةُ أَيُّوبَ، وَآسِيَّةُ اِمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَقِنَّةُ مَاشِطَةُ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، وَحِنَّةُ، وَمِنَّةُ، وَزُلَيْخَاءُ امْرَأَةُ يُوسُفَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَعَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ.

أَمَّا الوَلاَيَةُ فِي ذَاتِهَا فَالوُدُّ بِالجَنَانِ، وَالثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ. فَإِنْ قِيلَ لَكَ بِمَ تَجِبُ ؟ فَقُلْ : بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَلِمَنْ تَجِبُ ؟ فَقُلْ: لِذِيِ الهَيْئَةِ الحَسَنَةِ؛ وَلاَ تَجِبُ إِلاَّ لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ خَيْرٌ، وَهُوَ المُسْتَحِقُّ لَهَا. فَإِنْ قِيلَ لَكَ: مَنْ يُثَابُ عَلَيْهَا ؟ فَقُلْ: المُتَوَلِّي لِمَنْ ذُكِرَ، وَقِيلَ: يُثَابَانِ مَعًا. وَمَنْ تَوَلَّى مَنْ لاَتَجِبُ لَهُ الوَلاَيَةُ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ [أَنْكَرَهَا ] بَعْدَ وُجُوبِهَا فَقَدْ كَفَرَ.

وَضِدُّ الوَلاَيَةِ البَرَاءَةُ، وَضِدُّ البَرَاءَةِ الوَلاَيَةُ، فَإِذَا وَجَبَتِ الوَلاَيَةُ لمَْ تَسْقُطْ إلاَّ بِالبَرَاءَةِ، وَإذَا وَجَبَتِ البَرَاءَةُ لَمْ تَسْقُطْ إِلاَّ بِالوَلاَيَةِ. وَتَجِبُ عَلَيْنَا وَلاَيَةُ أَنْفُسِنَا وَذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَالاِنْقِلاَعِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالمُسْلِمُونَ إِنَّمَا تَجِبُ وَلاَيَتُهُمْ بِالَوَفاءِ فِي الدِّينِ. وَوَلاَيَةُ اللهِ -عز وجل- لِعِبَادِهِ مَعْرِفَتُهُ بِهِمْ وَمَعْرِفَةُ مَآلِهِمْ، وَمَنَازِلِهِمْ فِي الجَنَّةِ. وَوَلاَيَةُ العِبَادِ للهِ تَعَالَى فَالقَبُولُ لمِاَ أَمَرَهُمْ بِهِ.

وَوَلاَيَةُ الأَشْخَاصِ تَجِبُ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ تَقْبَلَ الأُذُنَانِ مَا سَمِعَتَا، وَالعَيْنَانِ مَا أَبْصَرَتَا، وَيُوَافِقُهُمَا القَلْبُ فِي ذَلِكَ وَعَلَى الشَّرِيعَةِ، وَأَنْ يَكُونَ وَهْبِيًا إِبَاضِيًّا. وَمَنْ لَمْ يُوَالِ بَعْدَ هَذِهِ الوُجُوهِ كُلِّهَا فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ نِفَاقٍ. وَوَلاَيَةُ البَيْضَةِ فَالسُّلْطَانُ العَادِلُ فَالوَاجِبُ عَلَيْنَا وَلاَيَتُهُ، وَوَلاَيَةُ كَاتِبِهِ وَوَزِيرِهِ وَخَازِنِهِ وَجَمِيعِ مَنْ كَانَ تَحْتَ لِوَائِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ. وَقِيلَ بِالوَلاَيَةِ لِكُلِّ مَنْ رَجَعَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَمِنْ أَهْلِ الخِلاَفِ إِلَى أَهْلِ الصَّوَابِ إِذَا كَانَ وَرِعًا فِي دِينِهِ. وَوَلاَيَةُ أَطْفَالِ المُسْلِمِينَ وَأَمَّا أَطْفَالُ المُشْرِكِينَ وَالمُنَافِقِينَ فَالوُقُوفُ فِيهِمْ، وَأَمَّا أَطْفَالُ عَبِيدِ المُسْلِمِينَ فَفِيهِمْ قَوْلاَنِ.

وَالبَراءَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، وَقِيلَ سِتَّةٌ: بَرَاءَةُ الكُفاَّرِ جُمْلَةً مَنْ عَرَفْنَاهُ وَمَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ الحَيُّ مِنْهُمْ وَالَمَيِّتُ، الاِنْسُ وَالجِنُّ، وَبَرَاءَةُ أَهْلِ الوَعِيدِ، وَهُمْ الذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ فِي كِتَابِهِ، فَأَوْجَبَ لَهُمْ النَّارَ، فَالوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْرَأَ مِنْهُمْ، وَنَعْلَمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَأَهْلُ الوَعِيدِ هُمْ: هَامَانُ، وَقَارُونُ،وَفِرْعَوْنُ، وَالنُّمْرُودُ، وَامْرَأَةُ نُوحٍ، وَامْرَأَةُ لُوطٍ. وَبَرَاءَةُ الأَشْخَاصِ كُلُّ مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ شَرًّا، تَجِبُ عَلَيْنَا بَرَاءَتُهُ، وَالقَصْدُ إِلَيْهِ بِهَا، وَبَرَاءَةُ السُّلْطَانِ الجَائِرِ، وكَاتِبِهِ وَوَزِيرِهِ وَخَازِنِهِ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ تَحْتَ لِوَائِهِ فَلاَ، لأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ فَلَزِمَتْهُ تَقِيَّةٌ، عَلَى نَفْسِهِ. وَبَرَاءَةُ كُلِّ مَنْ رَجَعَ مِنَ الإِسْلاَمِ إِلَى الشِّرْكِ، وَمِنْ أَهْلِ الصَّوَابِ إِلَى أَهْلِ الخِلاَفِ.


فصل

كُلُّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ المِلَلَ السِّتَّةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الحُكْمَ فِيهِم فَهُوَ كَمَنْ لاَ يَعْلَمُهُمْ، وَهُمْ الذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ { إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِينَ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسَ وَالذِينَ أَشْرَكُوا }. فَالحُكْمُ فِي المُؤْمِنِينَ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَوَضْعُهَا فِي فُقَرَائِهِمْ. وَإِنْ كَانَتْ فِيهِمْ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ تُدْعَى إِلَى تَرْكِ مَا بِهِ ضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، فَإِنْ تَرَكُوهُ تُرِكُوا، وَإِنْ لمَْ يَفْعَلُوا سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وَبُرِىءَ مِنْهُمْ. فَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ فِئَةُ المُسْلِمِينَ وَلَهُمْ مَأْوًى يَأْوُونَ إِلَيْهِ، وَيَلْجَؤُونَ لَدَيْهِ تُبِعَ الفَارُّ مِنْهُمْ، وَقُتِلَ جَرِيحُهُمْ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَأْوًى يَأْوُونَ إِلَيْهِ وَيَلْجَؤُونَ لَدَيْهِ لَمْ يُتْبَعْ هَارِبُهُمْ، وَلَمْ يُقْتَلْ جَرِيحهُمْ.وَأَمَّا سِلاَحُ البُغَاةِ فَتُرَدُّ إِلَيهِمْ، وَقِيلَ: تُدْفَنُ، وَقِيلَ: تُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الفُقَرَاءِ الذِينَ شَهِدُوا القِتَالَ، وَيَبْرَؤُونَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَالحُكْمُ فِي أَهْلِ الكِتاَبِ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى التَّوْحِيدِ، فَإِنْ جَاءُوا بِهِ فَلَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُسْلِمِينَ.

وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِهِ فَلْيُدْعَوْا إِلَى الجِزْيَةِ بِالذُّلِّ وَالقَهْرِ وَالهَوَانِ، فَإِنْ اسْتَكَانُوا، لِذَلِكَ وَدَفَعُوهَا حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسبْيُ ذَرَارِيهِمْ، وَحَلَّ لِلْمُسْلِمِيَن أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ الحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَكِينُوا لِذَلِكَ وَلَمْ يَدْفَعُوهَا حَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسَبْيُ ذَرَارِيهِمْ، وَحَرُمَ عَلَى المُسْلِمِينَ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ الحَرَائِرِ مِنْ نِسَاءِهِمْ. وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ مِنْهُمْ صَحِيحِ العَقْلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَيُزَادُ عَلَىالنَّصْرَانِيِّ دِرْهَمَانِ. وَالحُكْمُ فِي المَجُوسِ أَنْ يُدْعَوْا إِلَى التَّوْحِيدِ، فَإِنْ جَاؤُوا بِهِ فَلَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُسْلِمِينَ، فَإِنْ لمَْ يَأْتُوا بِهِ فَلْيُدْعَوْا إِلَى الجِزْيَةِ بِالذُّلِّ وَالقَهْرِ وَالهَوَانِ، فَإِنْ اسْتَكَانُوا لِذَلِكَ وَدَفَعُوهَا حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسَبْيُ ذَرَارِيهِمْ وَحَرُمَ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، وَنِكَاحُ الحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ، سَوَاءٌ أُعْطُوا الجِزْيَةَ أَمْ لَمْ يُعْطُوهَا. وَأَمَّا الوَثَنِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلاَّ التَّوْحِيدُ أَوْ القَتْلُ، وَتَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَسَبْيُ ذَرَارِيهِمْ، مَاخَلاَ قُرَيْشًا خَاصَّةً فَإِنَّهُمْ يُحَاشَوْنَ مِنَ السَّبْيِ لِحُرْمَةِ النَّبِيءِ عليه السلام.

مسألة: جُمْلَةُ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الكُتُبِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ: مِئَةُ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ، مِنْهَا: خَمْسُونَ عَلَى شِيثَ بن آدَمَ، وَثَلاَثُونَ عَلَى إِدْرِيسَ، وَعَشَرَةٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَشَرَةٌ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ. وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ قَيِّمَةٍ: التَّوْرَاةُ لِمُوسَى؛ وَالإنْجِيلُ لِعِيسَى؛ وَالزَّبُورُ لِدَاوُدَ؛ وَالفُرْقَانُ لِمُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- وَعليهم أجمعين. 
وَجُمْلَةُ الأَنْبِيَاءِ مِئَةُ أَلْفِ نَبِيءٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا؛ فَالمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ ثَلاَثُمِئَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ. وَأَهْلُ الكَافَّةِ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ: آدَمُ، وَنُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَدَاوُدُ، وَمُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَالعَرَبُ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ : هُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبٌ، وَمُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ بُعِثُوا بِالسَّيْفِ : دَاوُدُ، وَيُوشَعُ، وَمُوسَى، وَمُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ لَمْ يَمُوتُوا إِلَى الآن: عِيسَى وَإِدْريسُ فِي السَّماَءِ وَالخَضِرُ وَإِلْيَاسُ فِي الأَرْضِ. مَنْ لَهُ اسْمَانِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةٌ: يَعْقُوبُ وَهُوَ إِسْرَائِيلُ؛ وَعِيسَى وَهُوَ المَسِيحُ؛ وَيُونُسُ وَهُوَ ذُو النُّونِ؛ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ أَحْمَدُ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَثَلاَثَةٌ مِنْهُمْ سُرْيَانِيُونَ: آدَمُ، وَشِيثُ، وَإِدْرِيسُ. الأَجْدَادُ مِنْهُمْ ثَلاَثَةٌ: آدَمُ، وَنُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ. أَوْلُوا العَزْمِ خَمْسَةٌ: 
أَوْلُوا العَزْمِ نُوحٌ وَالخَلِيلُ كِلاَهُمَا ............. وَمُوسَى وَعِيسَى وَالنّبِيءُ مُحَمَّدٌ

السُّنَّةُ عَلَى وَجْهَينِ: مَا فَعَلَهُ النَبِيءُ عليه السلام وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ فَهُوَ نَافِلَةٌ، وَالعَمَلُ بِهَا فَضِيلَةٌ، وَتَرْكُهَا لاَعِقَابَ عَلَيْهِ. وَالسُّنَّةُ التِي فَعَلَهَا وَأَمَرَ بِهَا. العَمَلُ بِهَا فَرِيضَةٌ وَتَرْكُهَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ.

الكُفْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: كُفْرُ نِفَاقٍ، وَكُفْرُ شِرْكٍ. وَالشِّرْكُ عَلَى وَجْهَيْنِ: شِرْكُ جُحُودٍ، وَشِرْكُ مُسَاوَاةٍ. وَالنِفَاقُ عَلَى وَجْهَيْنِ: نِفَاقُ خِيَانَةٍ، وَنِفَاقُ تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ. الإِيمَانُ عَلَى وَجْهَيْنِ: تَوْحِيدٌ وَغَيْرُ تَوْحِيدٍ. وَالتَّوْحِيدُ عَلَى وَجْهَينِ: قَوْلٌ، وَعَمَلٌ. لاَيَسَعُ جَهْلُ التَّوْحِيدِ وَلاَ تَرْكُهُ، وَلاَيَسَعُ جَهْلُ الشِّرْكِ وَلاَ فِعْلُهُ. الإِلْزَامُ عَلَى وَجْهَيْنِ:مُوَسَّعٌ، وَمُضَيَّقٌ. فَالمُوَسَّعُ: أَوَّلُ أَوْقَاتِ الفَرَائِضِ. وَالمُضَيَّقُ: آخِرُ أَوْقَاتِهَا. الأَمْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: تَوْحِيدٌ، وَغَيْرُ تَوْحِيدٍ. وَيُقَال وَالَى اللهُ المُسْلِمِينَ وَوَالُوهُ، وَمَعْنَى وَالَى اللهُ المُسْلِمِينَ: أَوْجَبَ لَهُمْ الثَّوَابَ؛ وَوَالُوهُ: عَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ. وَلاَيُقَالُ وَالَى اللهُ نَفْسَهُ، وَلاَ لَمْ يُوَالِهَا. وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ للهِ جُمْلَةَ المَلاَئِكَةِ، وَنَقْصِدُ إِلَى جِبْرِيلَ -عليه السلام- وَنُوَالِيهِ، وَنَعْلَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ إِلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، جَاءَهُ بِالدِّينِ وَالقُرْآنِ وَالإسْلاَمِ. ونُوالِيهِمْ بِالتَّرَحُّمِ دُونَ الاِسْتِغْفَارِ، وَنُحِبُّ لَهُمْ مَا يُوَافِقُ طَبَائِعَهُمْ. وَقَالَ بَعْضُ المَشَائِخِ إِنَّمَا يُوَافِقُ طَبَائِعَهُمْ وُصُولُ الهَدَايَا لِلمُسْلِمِينَ، وَالعِقَابَ لِلْكَافِرِينَ.

وَمَنْ دَعَا لِلْمَلاَئِكَةِ بِالجَنَّةِ أَوْ قَالَ ثَوَابُهُم الجَنَّةُ فَقَدْ كَفَرَ؛ وَمَنْ قَالَ [هُمْ ] ذُكُورٌ أَوْ إِنَاثٌ فَهُوَ مُشْرِكٌ. وَهَلْ يُقَالُ لَهُمْ رِجَالٌ ؟ قِيلَ: ذَلِكَ ثَقِيلٌ، وَقِيلَ جَائِزٌ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ }. قِيلَ: هُمُ المَلاَئِكَةُ؛ وَقِيلَ: قَوْمٌ فِيهِمْ عُجْبٌ؛ وَقِيلَ: قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ؛ وَقِيلَ: قَوْمٌ أَدَانُوا دَيْنًا مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ؛ وَقِيلَ: قَوْمٌ خَرَجُوا إِلَى الجِهَادِ بِغَيْرِ إِذْنِ آبَائِهِمْ. وَعَليْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ لله جُمْلَةُ المُسْلِمِينَ وَنُوَالِيهِمْ.

وَقَالَ يُونُس بن أَبِي زَكَرِيَاءَ، رَحِمَهُ الله وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ غَيْرُ أُخْرَى. المَلاَئِكَةُ جُمْلَةٌ، وَالجِنُّ جُمْلَةٌ، وَبَنُوا آدَمَ جُمْلَةٌ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَهُوَ مُشْرِكٌ. وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ آدَمِيُونَ، وَأَنَّهُمْ مِنْ نَسْلِ آدَمَ عليه السلام .

فَإِنْ قِيلَ لَكَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ شَرَائِعَهُمْ مُتَّفِقَة أَوْ مُخْتَلِفَةٌ ؟ فَقُلْ: لَيْسَ عَلَيْنَا ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ: لاَ أَعْرِفُ آدَمَ عليه السلام فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ شَيْءٌ فَدَعْهُ. وَمَنْ قَالَ: لاَ أَعْرِفُ مَحَمَّدًا عليه السلام فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ شَيْءٌ فَقَدْ كَفَرَ وَنَافَقَ. وَسُمِّيَ آدَمُ آدَمَ لأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ. وَسُمِّيَتْ حُوَّاءُ حُوَّاءَ لأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ القَصِيرِ اليُسْرَى.

وَيُسْتَحَبُّ مَعْرِفَةُ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنَ المَلاَئِكَةِ: أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يَخْتَلِفُونَ عَلَى ابْنِ آدَمَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ وَاثْنَانِ مُزَكِّيَانِ لأَعْمَالِ بَنِي آدَمَ؛ وَثَمَانِيَةٌ حَمَلَةُ العَرْشِ؛ وَرِضْوَانُ خَازِنِ الجَنَّة؛ وَمَالِكُ خَازِنُ النَّارِ؛ وَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَعِزْرَائِيلُ، وَاللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وَمَلَكُ الإِلْهَامِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

أَشْهُرُ الحُرُمِ أَرْبَعَةٌ: وَاحِدٌ فَرْدٌ، وَثَلاَثَةٌ سَرْدٌ، فَالفَرْدُ رَجَبٌ، وَالسَّرْدُ ذُو القِعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ أَشْهُرُ المُدَّةِ أَرْبَعَةٌ: عِشْرُونَ يَوْمًا مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَالُمحَرَّمُ، وَصَفَرُ، وَرَبِيعُ الأَوَّلُ، وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَبِيعِ الآخِرِ. أَشْهُرُ الحَجِّ شُوَّالٌ: وَذُو القِعْدَةِ، وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَقِيلَ: عِشْرُونَ مِنْهُ، وَقِيلَ: ذُو الحِجَّةِ كُلُّهُ.

الأَيَّامُ المَعْلُومَاتُ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ.

الأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: ثَلاثَةٌ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي يَوْمِ النَّحْرِ هَلْ هُوَ مِنَ المَعْلُومَاتِ أَوْ مِنْ المَعْدُودَاتِ؛ فَقَالَ قَوْمٌ : مِنَ المَعْدُودَاتِ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ المَعْلُومَاتِ، وَقَالَ قَوْمٌ مَعْلُومٌ وَمَعْدُودٌ.

وَعَلَيْنَا مَعْرِفَةُ الكَبَائِرِ، وَفَرْزُ مَا بَيْنَهُنَّ، اللَّوَاتِي لِلْشِّرْكِ، وَاللَّوَاتِي لِلنِّفَاقِ.

فَالكَاذِبُ عَلَى الله، مُنَافِقٌ، وَالمُكَذِّبُ للهِ مُشْرِكٌ؛ فَالكَاذِبُ عَلَى اللهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ نَبِيئًا وَهُوَ لَمْ يَبْعَثْهُ، أَوْ أَنْزَلَ كِتَابًا وَهُوَ لَمْ يُنْزِلْهُ.[وَالمُكَذِّبُ للهِ مَنْ قَالَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيئًا وَهُوَ مَبْعُوثٌ].

وَمَنْ أَنْكَرَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَاحِدًا، أَوْ مِنَ الكُتُبِ حَرْفًا فَهُوَ مُشْرِكُ، وَالشَّاكُّ فِي شِرْكِهِ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ مَا خَلاَ آدَمَ وَمُحَمَّدًا عَلَيْهِمَا الصَّلاَةُ، وَالسَّلاَمُ لاَ يَسَعُ جَهْلُهُمَا، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَنْ أَنْكَرَ جُمْلَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَالشَّاكُّ فِي شِرْكِهِ مُشْرِكٌ، وَالشَّاكُّ فِي الشَّاكِ مُشْرِكٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.

وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ القُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛ وَلاَ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللهِ مَخْلُوقَةٌ؛ وَلاَ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ القِبْلَةِ فِي الوَلاَيَةِ جَمِيعًا؛ وَلاَ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ؛ وَلاَ مَنْ قَالَ: إِنَّ سُلْطَانَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي سِيرَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَلاَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الهِجْرَةَ بَاقِيَّةٌ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ؛ وَلاَ مَنْ قَالَ: إِنَّ جَمِيعَ مَنْ يَحِلُّ دَمُهُ يَحِلُّ مَالُهُ؛ وَلاَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ الدِّيَانَةِ يُدْرَكُ بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ لَهُ؛ وَلاَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِمَامَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَوْ كَانَتْ شُرُوطُهَا.

وَوَلاَيَةُ المُسْلِمِينَ تَوْحِيدٌ، وَالأَمْرُ بِهَا [تَوْحِيدٌ]، وَالتَّقَرُّبُ وَالاِسْتِحْلاَلُ تَوْحِيدٌ، وَالإِنْكَارُ لَهَا وَالتَخْطِئَةُ وَالجَهْلُ شِرْكٌ.

خَمْسَةٌ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهُوَ كَافِرٌ حَقًّا: مَعْرِفَةُ المَعْبُودِ؛ وَالرِّضَا بِالمَوْجُودِ؛ وَإِقَامَةُ الحُدُودِ؛ وَالصَّبْرُ عَلَى المَفْقُودِ؛ وَالوَفَاءُ بِالعُهُودِ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى