
الشيخ أبي مهدي عيسى بن إسماعيل بن موسى (ت: ذو القعدة 971هـ / 1564م)
أبو مهدي عيسى بن إسماعيل بن موسى (ت: ذو القعدة 971هـ / 1564م)
أبو مهدي عيسى بن إسماعيل بن موسى (ت: ذو القعدة 971هـ / 1564م)، علم من أعلام بلدة مليكة بميزاب، وفد إلى واد مزاب واستقر بقصر مليكة واعتنق المذهب الإباضيِّ فصار من أعلامه.
وهو حلقة في سلسلة نسب الدين عند الإباضيَّة، إذ أخذ العلم عن شيخ زمانه بميزاب: الشيخ عمِّي سعيد الجربي، وهو من أنجب تلاميذه.
وأخذ عنه أيمَّة ومشايخ منهم: الشيخ محمَّد بن زكرياء الباروني النفوسي، وداود بن إبراهيم التلاتي الجربي، وبامحمَّد بن عبد العزيز اليسجني، وأبو زكرياء بن أفلح، وسعيد بن علي، وحيُّو بن دودو.
استقرَّ به المطاف في بلدة مليكة، ولا يستبعد أن يكون شيخه هو الذي وجَّهه إليها إحياء للعلم بها، وهي المهمَّة التي تولاَّها الشيخ عمِّي سعيد الجربي بغرداية بخاصَّة وبميزاب بعامَّة، وكان قد تولَّى مشيخة مليكة في عهد أستاذه فكان دأبهما أنَّهما يجتمعان كلَّ يوم في مشهد مشهور بين بلدتي مليكة وغرداية يعرف إلى اليوم باسم “أدْجَّايَنْ” يتذاكران فنون العلم، وكانا متحابَّين في الله.
اشتهر أبو مهدي عيسى بالعلم والفهم والاجتهاد والورع، وأوتي ذكاء وعارضة قوية، فكان ينافح عن اختياره للمذهب الإباضي، ويوضِّح للأيمة حججه واقتناعه بهذا الاختيار. كما دافع عن زميله الشيخ أبي محمَّد عبد الله المرزوقي، الذي تبنَّى المذهب الإباضي مثله، وتروي عنه كتب السير كرامات عديدة.
وله تآليف عديدة في مختلف فنون العلم، من آثاره:
- مجموعة من الرسائل والردود والأجوبة منها: ردُّه على البهلولي أبي الحسن البهلولي الذي كفَّر الإباضيَّة.
- رسالة بليغة في الردِّ على بعض الطاعنين في المذهب الإباضيِّ يدافع فيها عن زميل له تمذهب بمذهب أهل الحقِّ والاستقامة، وهذا سنة 929هـ/ 1522م.
- رسالة إلى أهل وارجلان: يدعوهم فيها إلى الصراط المستقيم.
- جواب في قضيَّة خلق القرآن.
- جواب لأهل عمان: على أسئلة وردت إليه في الأصول والفروع.
- رسالة في معنى التوحيد: والوحدانيَّة والألوهيَّة والربوبيَّة.
- رسالة في إعراب كلمة الشهادة.
- موازين القسط.
وله شعر رائق جميل، منه:
- قصيدة في المواعظ والأدب والنصائح والزهد.
- مقطوعتان شعريَّتان في العقيدة.
- منظومة وصيَّة معشر الشبَّان، ولها شرح لمجهول. يقول أبو اليقظان وله: ديوان شعر.
كان الشيخ أبو مهدي عيسى من الرافضين لطرد أولاد عبد الله من مليكة، ولمَّا غلب على أمره، وأخرِج هؤلاء فعلاً اعتصم في داره اثنتي عشرة سنة لم يخرج للناس.
لمَّا توفِّي اتُّخذت روضته – في المقبرة المعروفة باسمه إلى اليوم «مقبرة الشيخ سيدي عيسى» – مقرًّا للعزَّابة عند انعقاد مجلسهم الرسميِّ للقصور السبع.
خلَّفه في مشيخة بلدة مليكة أحد تلاميذه الشيخ حيُّو بن دودو، بعد وفاته 971هـ / 1564م.
معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) لجمعية التراث (1/ 471).






