
العلاّمة الشيخ الحاج صالح بن عمر بن داود لعلي
العلاّمة الشيخ الحاج صالح بن عمر بن داود لعلي (1284هـ /1870م - 1347هـ /1928م)
مولده:
الشيخ الحاج صالح بن عمر بن داود لَعْلي من أجلّ علماء بني يسجن بميزاب، نشأ محبًّا للعلم وأهله ولد في بني يزقن يوم الأربعاء 20 رمضان 1284هـ يوافقه 13 ديسمبر 1870م ابتلاه الله بمرض الجدري في الخامسة من عمره فأفقده بصره.
تعلمه:
اهتمَّت به أسرته فتلقى مبادئ العلوم عن جدّه الثّاني الشّيخ الحاج صالح بن إبراهيم لعلي، وحفظ القرآن وهو ابن تسع سنوات، ثم تتلمذ عند خاليه: سعيد وعمر ابني يوسف بن عدُّون وينتن العلوم اللغويَّة والشريعة والمنطق، ثمّ انتقل إلى معهد الشّيخ امحمّد بن سليمان بن ادريسو الذي كان كفيف البصر مثله ومكث عنده طالبًا إلى وفاة شيخه، أين خلفه بمعهده وتولّى التّدريس فيه، ثمَّ ختم مشوار تعلُّمه بمعهد قطب الأئمة الشيخ الحاج امحمد بن يوسف اطفيَّش مرورًا بالشيخ الحاج محمَّد بن عيسى أزبار.
درس عند القطب كتبًا عالية في التفسير والحديث والفقه وغيرها، وكان دائم الاستزادة من العلم، سافر إلى تونس – على علَّته – مرَّتين فاجتمع بعلمائها وحضر دروسهم في الزيتونة، كما حضر دروسًا في جامع الأزهر بالقاهرة عند مروره بها في طريقه إلى الحجِّ، وقد حجّ مرّتين: الأولى حوالي سنة 1893، والثانية سنة 1910م،، وكان في كلِّ مرَّة يجتمع بعلماء الحجاز، حيث أقام في الحجَّة الثانية عامًا كاملاً أمضاه في القراءة ومجالسة العلماء.
تدريسه:
امتاز رحمه الله بذاكرته القويَّة، وحفظه الجيِّد لكتاب الله العزيز، فقد كان عليمًا بالفاء والواو فيه، وإليه يرجع القرَّاء إذا اختلفوا، وشهد له بعض علماء المشرق بالنبوغ.
جلس للتعليم والتوجيه وهو في سنٍّ مبكِّرة، وكان ذلك بدار بحي «بَلْدُوعاتْ» عام 1308هـ/ 1890م، وكانت دروسه بها يومية بين طلوع الشّمس إلى الزّوال.
وفي 3 جمادى الآخرة 1335هـ يوافقه 26 مارس1917م، إنضم إلى حلقة العزّابة، وتولَّى التدريس في دار التلاميذ «إرْوانْ» بمسجد بني يسجن، وشرع في إلقاء دروس الوعظ والإرشاد بها بين الظّهر والعصر صيفا، وبعد العشاء والفجر شتاء.
وفي عام 1346هـ/ 1927م أنشأ أوَّل مدرسة نظاميَّة تابعة للمسجد، قبل تأسيس المدرسة الجابريَّة، ويعتبر من العلماء البارزين الذين أثَّروا في النهضة العلميَّة الحديثة.
أعماله الإجتماعية:
أسندت إليه مشيخة العزَّابة ببني يسجن عام 1336هـ/1917م خلفا للقطب وعمل على تطهير المجتمع من العادات السيِّئة، ونظَّم مختلف مصالح أوقاف مسجد بني يسجن، وإحداث وظيف جديد فيها سمّاه “الوظيف العام”، وتجديد الميضأة، وحفر بئر بجانبها في شعبان 1336هـ/1918م، وبناء حجبة المسجد قبلته عام 1926م.
وقد تزوّج رحمه الله مرّتين، وفي الثّانية إختار امرأة مثقّفة، فكانت هي التي تقرأ له في مكتبته وتكتب له ما يؤلّف.
غيرته على الدين:
لمّا فرضت فرنسا التّجنيد الإجباري، وجنّدت جماعة من شباب وادي مزاب بالقوّة في سنة 1919، ألقى دروسا نارية هاجم فيها الحكومة الفرنسية، وألّف رسالة بيّن فيها حرمة التجنّد في الجيش الفرنسي ومضارّه، فأرسل إليه الحكّام العسكريون يهدّدونه.
وفي 15 شعبان 1341هـ يوافقه 01 أفريل 1923م ألقى دروسا في المسجد، شنّع فيه على تعليم الأولاد الصغار في تونس، وعلى البعثات المتواردة عليها، والقائمين بها، خوفا من أن يتأثّروا لا يأمنون فبها من الانحراف وسوء التربية. وهم صغار السن، لم ترسخ فيهم العقائد السليمة وفضائل الأخلاق التي تعصمهم من هذا الانحراف.
فقد كان رحمه الله شديد النّكير على المترفين، مولعا بإصلاح ذات البين وجمع الشّمل.
تآليفه:
لمّا زار جربة عام 1338هـ/1919م، استنسخ من خزائنها مدونة أبي غانم في الفقه الإباضي، وكان يبعث إلى عمان فينسخون له الكتب النّفسية، فقد كان مهتمًّا بتأليف الكتب وجمعها ونسخها، إذ يوجد بمكتبته – التي لا تزال قائمة إلى اليوم – نحو ألفي كتاب بين مطبوع ومخطوط.
من بين مؤلَّفاته الكثيرة:
- القول الوجيز في كلام الله العزيز: في التفسير، لم يكمله (مخ).
- مراقي العوام إلى معرفة مبادئ الإسلام: (مط).
- خلاصة المراقي إلى مبادئ طاعة الخلاَّق: وضعه للطلبة المبتدئين في العقيدة وفقه العبادات (مط).
- رسالة العطفاء في سيرة الطلبة والعزَّابة: (مخ).
- رسالة الصوم والإفطار: (مخ).
- رسالة الوصايا الثمانية للعزَّابة: (مط).
- كشف القناع عن مسائل وقع فيها النزاع: (مخ).
- البراهين القاصفة لتمويهات متَّبعي الفلاسفة: (مط).
- رسالة الانتقادات الثلاثة والعشرين: (مخ).
- مجموع أجوبة وفتاوى: في سفر كبير (مخ).
- ثلاث قصائد في مدح الرسول وسيرته: (مط).
- رسالة في حرمة التجنيد في الجيش الفرنسي: كتبها لمَّا جنَّدت فرنسا بعض شباب ميزاب بالقوَّة سنة 1337هـ / 1919م بيَّن فيها حرمة هذا التجنيد ومضارَّه (مخ).
- رسالة إلى إباضيَّة عمان: وهي عبارة عن ملاحظات على الحركة الإصلاحيَّة (مخ).
- رسالة في التزهيد عن الدنيا: فسَّر فيها بعض آيات في الموضوع (مخ).
وله شروح وحواشٍ لبعض الكتب الفقهيَّة الإباضيَّة، منها:
- حاشية على مسند الربيع: في الحديث (مخ).
- حاشية على السؤالات: لأبي عمرو عثمان السوفي، في العقيدة، (مخ).
- حاشية على كتاب الإيضاح: للشيخ عامر، في الفقه، (مخ).
وفاته:
انتقل إلى رحمة الله صبيحة يوم السبت 27 ربيع الثاني 1347هـ يوافقه 11 أكتوبر 1928م إثر شربه ماء مثلَّجا بعد خروجه من الحمَّام حيث كان يتصبَّب عرقًاوكانت سببا لوفاته رحمه الله. وقد كان لوفاته أثر كبير في وادي ميزاب.
المراجع:
معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) لجمعية التراث (1/ 329).






