مشايخ وأعلام

الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني النفوسي

الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني النفوسي (1236هـ / 1820م - 1332 / 1914م)

مولده ونشأته:

ولد الشيخ عبد الله بن يحيى بن احمد الباروني النفوسي الإباضي بقرية كباو بجبل نفوسة بليبيا سنة 1236هـ / 1820م، وتلقى تعليمه الأولي في مسقط رأسه، فأخذ العلم على يد الشيخ سعيد ابن أيوب الباروني، وشقيقه عيسى.

تعلمه:

سافر إلى تونس فالتحق بجامع الزيتونة حوالي سنة 1251هـ/1835م لينهل من معين شيوخها، وبعد إكمال دراسته توجه إلى جزيرة جربة سنة 1259هـ، فتلقى العلم على يد علمائها منهم الشيخ عثمان بن سعيد الباروني نزيل جربة.

ثم عزم على الالتحاق بالأزهر الشريف بمصر في سنة 1259هـ/1943م حيث العلم والأدب، فجلس إلى خيرة علماء الأزهر أمثال الشيخ إبراهيم السقا، والشيخ محمَّد الأشموني، وعبد الرحيم الطحطاوي، وغيرهم من علماء الأزهر وفقهائه، من خلال الجد والاجتهاد والمثابرة والعزم، الذي برز فيه، فكان محبوبا محببا لدى كل أولئك العلماء، مما جعلهم يقربونه إليهم، ويعتنون به عناية الوالد بولده النجيب، شأنه شأن كل شيخ من المشايخ حينما يتفرس في طالب من طلابه روح الجد والعزم والمثابرة في التلقي والتحصيل.

ولم يكتف بمشايخ الأزهر، بل كان على علاقة طيبة ووطيدة بشيخه الشيخ سعيد بن قاسم الشماخي، الذي كان موجودا في مصر إبان تولية وكيل تونس في مصر، مما جعل الشيخ الشماخي يختار المترجم مدرسا في وكالة الجاموس، وهي مدرسة للإِبَاضِيَّة في القاهرة.

تدريسه:

رجع إلى قرى جبل نفوسة، وتفرغ هناك لتدريس القرآن الكريم وتحفيظه في مدن كاباو وجادو، ثم انتقل إلى مدينة يفرن وأسس فيها مدرسة يفرن البارونية التي لعبت دورا هاما في إثراء الحياة الثقافية في الجبل الغربي، فتتلمذ له النوابغ من أقطاب العلم والسياسة، وعلى رأسهم أبناؤه الثلاثة: سليمان، ويحيى، وأحمد، وكذا عمرو بن عيسى التندميرتي، وأبو زكرياء يحيى بن عيسى، وسعيد بن علي بن تعاريت الجربي، وسالم البرشوشي، وعلي حاجي، ومحمد الترهوني.

مسؤولياته:

لعب الشيخ عبد الله بن يحي الباروني دورا هاما في تأسيس المدرسة البارونية مع ابنه سليمان فقد كان له العضد الأيمن وأشرف على مدارس قامت بمهمَّة التربية والتعليم لزمن طويل، فلعبت دورا هاما في إثراء الحياة الثقافية في الجبل الغربي فتخرج على يديه رجالا يحملون لواء العلم والمعرفة والعمل فالشيخ عبد الله من العلماء الذين تركوا الأثر الحسن في نشر العلم.

امتاز الشيخ رحمه الله بأسلوبه الرصين في الإصلاح الاجتماعي فأوكلت إليه السلطات العثمانية الإشراف على سكَّان الجبل الغربي بجبل نفوسة، خلال فترة حكم الوالي مصطفى نظيف باشا سنة 1881م.

وفاته:

وتوفي رحمه الله سنة 1332 هـ الموافق أبريل سنة 1914م بعد مشوار حافل بالعلم والتعلم والتعليم ودفن بمسقط رأسه بقرية كاباو بجبل نفوسة.

تآليفه:

ترك الشيخ عبد الله عدَّة مؤلفات منها:

  • سلَّم العامَّة والمبتدئين إلى معرفة أَيمَّة الدين: وهي رسالة في التاريخ، حقَّقها نجله سليمان باشا وطبعها سنة 1324هـ/1906م.

قصائد عديدة منها:

  • قصيدة في النصح والإرشاد
  • قصيدة في طلب العلم: يوصي فيها ابنه ويحثُّه على طلب العلم.
  • وقد طبعت هذه القصائد بمصر طبعة حجرية، في «ديوان» يحوي كذلك شعر عمرو بن عيسى التندميرتي.
  • قصيدة جواب على سؤال الغرياني: طبع طبعة حجرية في الجزائر عام 1330هـ/1912م.

المراجع:

معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) لجمعية التراث (1/ 405)

جمهرة أعلام الأزهر الشريف في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين للشيخ أسامة الأزهري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى